كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٩٦

96

كتاب

الجزء الخامس

فجائز، وإن تنزّه عن الجميع كان أحوط له، وَأَمَّا في الحكم فحتَّى يعلم

النجس منها.

وإن كان صحيحًا معه أن أحدهما نجس لا محالة ولا يعلم ذلك، ولم يقدر أن يتحرّى الطاهر فيأكله، ولا النجس فيتركه ولا على طهره فيغسله؛ فإن من طريق الورع ترك الجميع أولى به من ارتكاب الشبهة في الحرام، وهذا القول /35/ الأخير (1) تحرَّيته على ما أرجو السلامة فيه، والله أعلم.

ولا يجوز إطعامه المنافقين ولا الدواب. وفي الدواب اختلاف. والجراب والأوعيه التي يشرب فيها الماء إذا فسدت، أو كانت من آنية المجوس وضع فيها الماء حتى يدخل مداخل النجس الأول خمس مرات، ويبالغ في غسلها وعركها.

وإن كان وعاء لا يدرك بالعرك خضخض بالماء واجتهد في عركه

وغسله، ولو كان من آنية الصفر والنحاس ومثلها التي لا تشرب.

وإن رغب صاحب إناء الطين إذا لحقه النّجاسة من سائر الأنواع المائعات، فتركه حتى يجف فتذهب عين النّجاسة منه بالشمس أو بطول المدة، ولم يبق عليه منها أثر؛ رجوت أن لا يحتاج صاحبه إلى تطهيره (2) بالماء قياسًا على ما خرج منه؛ لاتفاق أصحابنا على أنَّ الطين إذا ذهبت عين النجاسة منه (3) بالشمس والريح ولم يبق على مكان النجاسة أثر لها، كان حكمه الطهارة بغير ماء؛ فلذلك قلنا في إناء الطين ما قلنا،

والله أعلم.

(1) في (ص): الآخر.

(2) في (ق): تطهره.

(3) في (ص): «عنه خ منه».