الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٠١باب ه: في تطهير الثياب والأواني وغيرها من النجاسات
101
وإن قال صبي: إنَّه قد طهرها قبل منه، وقد قبلوا /37/ قول صبيانهم وخدمهم في غسل أوانيهم وما أشبه ذلك.
وإذا كان في وعاء الخزف الأخضر ما يحرم شرابه من النبيذ ثم غسل
ونظف؛ فلا نرى به بأسًا، والله أعلم.
مسألة: [في غسل الدم والأنجاس]
6
وغسل الدم وغيره من الأنجاس واجب عندنا قليله وكثيره، ولا نحد فيه حدا؛ لما روت أسماء بنت أبي بكر: أَنَّها (1) سألت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، إنَّ دم الحيض قد يصيب الثوب؟ فقال: «[حُتَّيهِ، ثُمَّ] اقْرِضِيهِ بِالْمَاءِ، ثُمَّ انْصَحِيه (2)، القرض يرجع معناه إلى (3) العصر بأصبعين؛ فدم الحيض قد يصيب منه القليل والكثير؛ فهذا الخبر صحيح مع أهل الخلاف لنا في نقلهم، ومن خلافهم فيما ذهبوا إليه من تحديدهم في النجاسة قدر الدرهم والدينار والكفّ واللمعة؛ أن هذا القدر لا بأس به عندهم مع العلم بكون النّجاسة، وفي ظاهر هذا القول منهم من الوحشة ما يغني ذكره عن الاحتجاج على قائله، ويردَع الألباء عن التشاغل به وإظهار فساده، والله أعلم. وعن أُمّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحصَنٍ: أَنَّها سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن دم الحيض يصيب الثوب؛ فقال: «حُكِّيهِ بِضِلَعِ ثُمَّ اغْسِلِيهِ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ). وعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: تغسل الحائض ما ظهر لها من الدم في الثوب.
(1) في (ق): لَمَّا.
(2) رواه الطبراني في الكبير، عن أسماء بلفظ قريب، ر 19769.
(3) في (ق): به.
(4) مسند أحمد، عن أم قيس بلفظ: «اغْسِلِيهِ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَحُكِّيهِ بِضِلع»، (25762.
وعبد الرزاق، مثله، ر 1226، 320/ 1.