الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٠٢102
كتاب
الجزء الخامس
مسألة: [في سؤر السباع وسائر النجاسات]
وسُور السباع وسائر النجاسات كالبول وغيره مِمَّا لا عين له قائمة فإنَّه يطهر بثلاث غسلات؛ لما روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّه قال: «إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحدكُم مِن نَومِه فَلا يَعْمِس يَدَهُ فِي الإِنَاءِ حَتَّى يَعْسِلَهَا ثَلَاثًا فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَينَ بَاتَت يَدهُ» (1)، احتياطاً من كل نجاسة أصابتها في حال نومه؛ نحو كلب لحس يده أو بال عليها، أو وقعت على نجاسة وهو في نومه مِمَّا توهم إصابتها في حال نومه.
وأبو هريرة روى الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم | أنَّه | قال: «طُهُورٍ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ إِذَا وَلَغَ الكَلْبُ فِيهِ أَنْ يَغْسِلَه سَبْعًا». وروى الخبرين جميعًا، وفتواه في ولوغ الكلب ثلاث غسلات.
ثُمَّ لا يختلف عند من خالفنا أنَّ سُور الكلب وبول الإنسان وغيره من النجاسات المائعات في البئر حكمها واحد في باب التطهير، وموافقتهم لنا في تطهير البئر يَدُلُّ على قولنا إذا لم يختلف، واختلف قول من خالفنا، والله أعلم.
مسألة [في تطهير إناء الكلب]
ثبت أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم «أمر بتطهير الإناء من ولوغ الكلب سبع مرات»، وروي ثماني مرَّات»، واختلف الناس مع ثبوت الخبر في ذلك، فقال قوم: بسبع مرات. وقال بعض بخمس مرات. وقال قوم: يغسل كما يغسل غيره. ويوجد أَنَّه إن غسل الإناء من ولوغ الكلب بثلاث عركات وبولغ فيه أنه يطهر.
(1) رواه الربيع، عن أبي هريرة وابن عباس، في كتاب الطهارة، باب (15) فِي آدَابِ الْوُضُوءِ
وَفَرْضِهِ، 87.