الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٠٩109
باب في الأرض، وما هو منها، وما هو في معناها، منها، وما هو في معناها. وأحكام النجاسات
أبو جعفر محمد بن علي (1) أَنَّه قال: ذكاة الأرض يبسها، يريد طهارتها من النجاسة. وعنه أن الأرض تطهر بعضها بعضا، يعني: أنَّ اليابس منها يطهر من النجاسة (2) الرطب منها والطيب منها يطهر الخبيث. وشبه يبس الأرض إذا كان يطهرها ويحلّ للمصلّي الصلاة عليها بالذكاة للذبيحة إذا كان يطهرها وتحلّلها والذكاة الحياة، وأصلها من ذكت النار تذكو: إذا حييت واشتعلت؛ فكأنَّ الأرض إذا تنجست بمنزلة الميتة، فإذا جفت أو صب عليها الماء ذكت، أي: حييت.
مسألة: [في ذهاب عين النّجاسة]
وذهاب عين النّجاسة عن الأرض ينقل حكمها إلى ما كانت عليه من حكم الطهارة، وسواء كان ذهابها بشمس أو ريح أو غير ذلك؛ فحكم النجاسة عنها زائل؛ لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنّ امرأة سألته فقالت:
(1) محمد بن علي زين العابدين بن الحسين الطالبي الهاشمي القرشي، أبو جعفر الباقر (57 - 114 هـ): خامس الأئمة الاثني عشر عند الإمامية عالم فقيه، ناسك عابد، له في العلم والتفسير آراء وأقوال ولد بالمدينة، وتوفي بالحميمة ودفن بالمدينة. انظر: الزركلي: الأعلام، 270/ 6.
(2) في (ص): + «خ نجاسة».