كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١١٠

110

كتاب

الجزء الخامس

يا رسول الله، إني امرأة أطيل ذيلي وأسحبه على الأرض الطاهرة وغير الطاهرة؛ فقال: الأرض تطهِّرُ بعضها بعضا)، والله أعلم.

وروي: أن وفد ثقيف لَمَّا أتوا النبي الله نزلوا في المسجد /41/ فقيل له: ينزل هؤلاء الأنجاس في المسجد؟ فقال: «إِنَّ الأرضَ لَا تَحمِلُ (2) خبث بَنِي

آدم (3)، فعلى هذا ما لم ير في الأرض عين النجاسة فحكمها الطهارة. وروي أنه قيل له فيهم: يا رسول الله، قوم أنجاس؟ فقال: «ليس على الأرض من أنجاس الناس شيء، إِنَّمَا أنجاس الناس على أنفسهم» (4). وروي عنه: «أَنَّه أمر بحفر الأرض من بول الأعرابي».

وفي حديث عمر: «إذا أجريت الماء على الماء أجزى عنك»، يريد: إذا صيبت الماء على البول فجرى عليه الماء فقد طهر المكان، ولا حاجة لك إلى غسل ذلك الموضع من نشف الماء بخرقة أو غيرها، كما يفعل كثير من الناس؛ والأصل في هذا حديث النبي صلى الله عليه وسلم حين أمر بصب الماء على بول الأعرابي في المسجد، ولم يأمر بغسل المكان، ولا نشف الماء.

وقوله: «أجزى عنك»، أي: قضى عنك وأغنى من قول الله ول: لا تَجْزِى نَفْسُ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا} (البقرة: (48)، فإن أدخلت الألف قلت: أجزاك بهمزة، ومعناه: كفاك، تقول: أجزأني الشيء يجزئني، أي: كفاني.

(1) سبق تخريجه معناه في حديث: «يُطَهِّرُهُ مَا بَعده، ولم نجده منسوبًا بهذا اللفظ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، بل جاء موقوفا عن سعيد بن المسيب وابن عباس. انظر: مصنف ابن أبي شيبة،

ر 4/ 70.

(2) في (ص): + «خَبيث خ». (3) لم نجد من أخرجه بهذا اللفظ. (4) لم نجد من أخرجه بهذا اللفظ.