الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١١١باب 6: في الأرض، وما هو منها، وما هو في معناها، وأحكام النجاسات
111
وتطهير الأرض من المساجد والمنازل بالماء؛ لأنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم أَمر بغسل المسجد من بول الأعرابيّ. وقال الشافعي يصبّ الماء على بول أعرابي، وقال:
يصب الماء على البول ذُنُوب من ماء، وبه قال أصحابنا - رحمهم الله-. الذُّنُوب: ملء دلو من ماء، والذُّنُوب: الدلو العظيمة، والذَّنُوب أيضًا: النصيب، قال الله تعالى: ﴿فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُنُوبًا مِّثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَبهِمْ فَلَا يَسْتَعْجِلُونِ﴾ (الذاريات (59 أي نصيبًا. وقال علقمة بن عبدة:
(1) *
وفي كلّ حيّ قد خَبَطْتَ بِنعمةٍ) فحق لشأس من نَدَاكَ ذُنُوبُ (2) وقال بشير: من رأى في موضع من الأرض نجاسة ثم رجع فلم يرها؛ فلا بأس بذلك إذا أصابتها الشمس والريح، فإن الأرض يطهر بعضها بعضا، فإن كان في موضع لا يصيبها الشمس والريح صبّ اعليه | الماء، وبقيت الأرض رطبة، فحتَّى تيبس الرطوبة ثمَّ تطهر الأرض. فإن طرح عليه حصير وصلى عليه، ولم يعلق بالحصير منه شيء فلا بأس بذلك. قال أبو الحواري: إذا كان الماء أكثر من النّجاسة فقد طهر، ويصلي عليه ولو (3) كان رطبا.
مسألة: [في زوال الأثر والمطهرات]
وإذا يبس البول وذهب منه الثرى (4) وبقيت الرائحة لم يكن موضعها نجسًا، إلا أن يكون موضعها أثر زايك، مثل: بياض أو صفرة أو حمرة، مثل: ما يكون من أبوال الدواب؛ فإنَّه ما دام الزوك قائمًا فإنَّه نجس. وَأَمَّا الرائحة
(1) في (ق): «بنائل خ بنعمة».
(2) البيت من الطويل ينسب لعلقمة الفحل (20) ق هـ) وأسامة الشيرزي (584 هـ) في ديوانهما. انظر: الموسوعة الشعرية العين الصحاح، اللسان؛ (خبط).
(3) في (ق): إذا.
(4)
وهو عند العُمانيين: التراب الندي، أو به أثر الرطوبة.