الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١١٧باب 6: في الأرض، وما هو منها، وما هو في معناها، وأحكام النجاسات
117
واروي عن ابن عباس أَنَّه قال: أربع لا نجس عليهنَّ: الثوب والإنسان والأرض والماء. وفسَّر ذلك إسحاق بن راهويه فقال: الثوب إن أصابه عرق الجنب لم ينجس، وكذلك إن أصابه عرق الحائض، والإنسان إن صافحه جنب لم ينجس، والأرض إن اغتسل عليها لم ينجس، والماء إن اغتسل فيه جنب أو أدخل يده فيه لم ينجس، وكل شيء طاهر فهو على طهارته حتّى تصح نجاسته (1).
الطهارة: اسم يقع على معنيين أحدهما: إزالة نجاسة، والآخر): إنفاذ عبادة. فالنّجاسة تجري مجرى الديون في إزالتها، ويصح (3) اسم التطهير منها بزوال عينها، أو بما يقوم مقامه، ويرتفع حكمها بما ذكرنا بغير نية وقصد مِمَّن فعل ذلك؛ ألا ترى أن الدين الذي شبَّهناه بها لو أدى غير من لزمه ذلك الدين بأمره، أو بغير أمره سقط فرض الأداء عن متضمنه؛ وكذلك يجب أن تكون النّجاسات إذا أزالها من لزمته في نفسه أو في ثوبه، فتولى إزالة ذلك غيره بأمره أو بغير أمره أن ذلك يكون مزيلًا عنه فرض الطهارة منه.
فَأَمَّا الطهارة التي هي إنفاذ (4) عبادة: فالطاهر المحدث بالنوم أو بخروج ريح فإسقاط فرض الطهارة | عنه لا يكون إلا بفعله والقصد لذلك منه؛ بدليل قول الله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ (البينة: 5)، فأمر - جل ثناؤه - من تعبد بعبادة يتعلّق فعلها بذمته أن يقصد قصدًا إليها وينوي فعلها؛ لأنَّ الإخلاص لا يكون إلا بالقلب في جميع العبادات التي طريقها ما ذكرنا، ولا يسقط فرض الجهاد، إلا بها، إلا من طريق المقاصد، والله أعلم.
في (ص): فساده. (2) في (ق): والأخرى. (3) في (ق): وأصح.
(4) في (ق): فرض.