كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٢١

باب 6: في الأرض، وما هو منها، وما هو في معناها، وأحكام النجاسات

121

وفرق آخرون بين شعر النبي صلى الله عليه وسلم وأمته فقالوا: شعره طاهر؛ ألا ترى أنَّه قسمه بين أصحابه بمنى حين حلق رأسه، فأما شعر من سواه فنجس. وقال أبو محمد في شعر الميّت لا أعلم أنه حرام، ووقف عن تحليله. والرُّول (1) ليس بنجس عند الفقهاء؛ لأنَّهم لا يتيقنون على خروجه من الجوف وموضع الطعام، وإِنَّما هو ينجلب من مواد الفم ومجاري الريق، ولو حكم بنجاسته لشق ذلك على الناس في التوقي منه للطهارة.

مسألة [في ما يخرج من الحي]

الذي يوجد في الأثر: أنّ الرّيل - بالياء هو الريق ـ وشعر الإنسان أو ظفره إذا وقع في ماء أو مرق وكان طاهرا لم يفسده.

حرام

وما خرج من الحي من لحم أو عضو أو جلد فهو ميت؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَا قُطِعَ مِنَ الْبَهِيمَةِ وَهِي حَيَّة فَهُو ميتَةٌ، واذلك | مثل ا أن يقطع | ذنب الضأن أو سنام البعير، أو شيء من الأعضاء؛ فيؤكل، فتأوِيلُ ذلك أَنَّه كله. وَأَمَّا ما خرج من الشعر والصوف فلا بأس ابه | بإجماع الأمة؛ ويدلُّ على ذلك قوله: وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا … ) (النحل: 80) (2) الآية، فدلَّ هذا أن الخبر الأوَّل مخصوص بغير هذا.

والجلد الميت، مثل: قشر القرح فهو ميت، وليس عليه حكم ميت. وما زايل الجسم من ابن آدم من ظفر أو شعر فهو طاهر على ما جاءت

(1) الرُّول والرُّوَال، هو: الريق واللعاب الذي يخرج من فم الناعس، يقال: فلان يسيل رواله. وفي العين: بُزاقُ الدّابّة، ومنه تَرَوّل في مخلاته. انظر: العين الصحاح؛ (رول). منهج

الطالبين، 98/ 3 (ش).

(2) وتمامها: { .. أَثَنَا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ.