كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٢٢

122

كتاب

الجزء الخامس

به السنة. وعندهم أن كلّ ما خرج من ابن آدم مِمَّا يشبه ذلك من قشر قرح أو جلد ميت لا (1) يؤلم أنه لا بأس أَنَّه لا بأس به، ولا ينقض الطهارة، وَإِنَّمَا ذَلك ما خرج مِمَّا هو حي من الحي يؤلمه خروجه، ويتبعه شيء من رطوباته و نجاسته إلى ما أكثر من ذلك فهو نجس، والله أعلم. والقيح والدم المهتاس (2) طاهر. ومن خرج من ذكره قيح من مجرى

البول نَجَّسه، وإن خرج من غير ذلك لم ينجسه.

ومن كان نائما في الليل وصدره على يده حتَّى عرقت فلا تتنجس عليه. ومن قام من نومه ولم يغسل يده فغمسها في الماء، أو طعام أو غيره من رطب فليس بنجس، إلا أن يعلم أنّ يده نجسه، وبالله التوفيق. ولبن المرأة طاهر بلا خلاف.

وإذا قلس الصبي ثمَّ رضع أمه فغسلت ثديها ولم تغسل فم الصبي، ثمَّ رضع ثانية لم يفسد ثديها.

ومن صبّ عليه ماء في أيَّام النيروز (3) فهو طاهر حتى يعلم نجاسته.

(1) في (ص): لم.

صحيح،

(2) لم نجد معنى هذا اللفظ، ويظهر من خلال السياق أنّه الدم غير الخالص والذي اختلط بغيره. أَنَّهُ (3) في (ج): النوروز، والنيروز كلاهما والنُّورُوز: أوّل يوم من شهور الفرس، معناه بالفارسية: اليوم الجديد؛ لأنّ الجديد في لغتهم نُو، واليوم: روز، وهو أعظم الأعياد عندهم، ويسمى المهرجان، ويوم يصومه النصارى. وكان من عادة الحكام الفرس مطالبة رعيتهم بالخراج في إبان النيروز، وكانوا يستخدمون آنذاك السنين غير الكبيسة. ولما فتح المسلمون بلادهم أبقوا على هذا النظام. لكن دهاقنتهم شعروا بالخطأ في عهد هشام بن عبدالملك إذ صار النيروز يأتي في وقت غير وقت الحصاد، فأرادوا أن يؤخروا النيروز شهرا، وكثر الخوض في هذا حتى أصدر المتوكل قانونًا أخَّر فيه النيروز وجعله ثابتًا في يونيو، وأرسلت الأوامر إلى الآفاق في محرم 243 هـ، فقام بالأمر بعده المعتضد بالله

17