الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٢٩باب 6: في الأرض، وما هو منها، وما هو في معناها، وأحكام النجاسات
129
كان لا يحجب الصديق ولا يعتل بالبخل طيب العذرات (1) العَذِرَة: في الأصل البدا، تقول: أعذر فلان إذا بدا (2) وأحدث من الغائط، وعاذره حدثه، وربَّما سمت العرب فناء الدّار عذرة لإلقائها به العذرات. قال الحطيئة
لعمري لَقَد جَرَّبتُكُم فَوَجَدتُّكُم قباحَ الوُجوهِ سَيِّئي العَذِراتِ (3) وكذلك النجو والنجوة: الارتفاع، ومنه قولهم: ذهب ينجو، كما قالوا: ذهب يتغوط، إذا) ذهب [إلَى الغائط لذلك الأمر.
والنجا أيضًا مقصور ما ألقيته عن الرجل من لباس، أو سلخته عن الشاة والبعير. وكتابته بالألف يقال نجوت عنه كذا، أي: ألقيته عنه. قال الشاعر: فقلتُ: انْجُوا عنها نَجَا الجِلْدِ إِنَّهُ سَيُرْضِيكُما منها سَنَامٌ وغاربة (5)
وقالوا: ذهب إلى المخرج وإلى المتوضأ وإلى المذهب وإلى الخلاء وإلى الحش، وَإِنَّمَا الْحُش: القطعة من النخل، وهي الحشان، وكانوا بالمدينة إذا أرادوا قضاء الحاجة دخلوا النخل؛ لأنَّه أستر، فسموا المتوضأ الحش، وإن كان بعيدا من النخل كان (6)، كلّ ذلك هربًا أن يقولوا: ذهب
(1) البيت من الخفيف لابن الرقيات في ديوانه. انظر: الموسوعة الشعرية. وجاء في الزاهر
(409/ 1) بلفظ:
ک
ـــانَ لا يحرمُ الصديق ولا يعلم»
وفي الحماسة البصرية، 2071 بلفظ: كان لا يحرم الخليل ولا».
(2) في النسخ: «أبدا»، والتصويب من العين بتصرف، (عذر). (3) البيت من الطويل للحطيئة في ديوانه. انظر: الموسوعة الشعرية. العين، (عذر).
(4) في (ج) + قالوا. (5) البيت من الطويل لعبد الرحمن بن حسان الأنصاري (104 هـ) في ديوانه. انظر: الموسوعة
الشعرية. ابن السكيت إصلاح المنطق، 94/ 1. ابن سيده: المخصص، 226/ 2.
(6) في (ص): + «خ».