الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٣٠130
كتاب
الجزء الخامس
ليفعل (1) كذا وكذا | باسم الفعل نفسه، وكلُّ شيء سوى الاسم نفسه من قولهم رَجْع ورجيع وبُراز وزبل وغائط وهو كناية، والكنايات حسنة والتصريح جائز والعرب تقول: اللحم أقل الطعام | نَجْوا.
والْحُش الكنيف، والكنيف أصله الساتر ومنه قيل للتّرس: كنيف، أي: ساتر، وكانوا قبل أن يحدث الكنف يقضون حوائجهم في البراحات والصحاري، فلما حفرت في الأرض آبار تستر الحدث سميت كُنفا، والكنيف: الحظيرة تلوي على الإبل. قال الشاعر: أَلا إِنَّ أَصحابَ الكَنيفِ وَجَدتُهُم گما الناس لَمّا أَحْصَبوا وَتَمَوَّلوا (2)
يعني: أصحاب الحظيرة /50/ على الإبل.
وقال الله رجل: مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ … إلى قوله تعالى: … كَانَا يَأْكُلَانِ الطَعَامَ) (المائدة: (75) (3) كناية من أحسن الكنايات وأدقها؛ لأنَّ من أكل الطعام كان منه الحدث والبول فكنّى عن ذلك بألطف كناية باختصار ونهاية. وقوله تعالى هذا كناية عن قضاء الحاجة بإجماع؛ لأنَّ من أكل الطعام في الدنيا أنجا. ويقال: نجا وأنجا: إذا قام لحاجة الإنسان وهو ذلك. قال: فذلك يَدُلُّ عَلَى ذلك.
وكذلك قول الله تعالى: {وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنطَقَنَا اللَّهُ
(1) كذا في النسخ، وفي الحيوان (101/ 1 (ش) جاء بلفظ: «هربًا من أن يقولوا ذهب لخَزء، لأن الاسم الخرء، وكل شيء سواه من رجيع وبراز وزبل وغائط فكله كناية». (2) البيت من الطويل ينسب لعروة بن الورد في ديوانه (الموسوعة الشعرية). وقال ابن جني: أنشده قطرب. انظر: سر صناعة الإعراب ج 558/ 2. (3) وتمامها: {مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ).