الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٣٥باب 6: في الأرض، وما هو منها، وما هو في معناها، وأحكام النجاسات
135
ذكر ابن عباس العقي هاهنا ليعلم أنَّ اللبن قد صار في جوفه؛ فلهذا جاء التحريم، والعقي /52/ الاسم، والعقي المصدر.
«نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يَقضِي الإِنسانُ حَاجَتَه علَى قَبر، وأن يتوضأ على ضفة نهر جار، أو تحت شجرة مثمرة، أو في ظلّ البرك، أو على طريق عَامِرٍ، أو على ظهر مسجد، أو على باب أحد؛ فمن فعل ذلك فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، إلَّا أَن يَتُوب» (1)، و «نهى أن يستقبل بفرجه القبلة والشمس» وذلك عند البول والغائط، وكان يقول: «إنَّ اللهَ تَعَالَى أَدَبَنِي فَأَنَا أَوْدِّبكم، لا يستقبلن أحدكم الْقِبْلَة بِبَولٍ ولَا غَائِط، ويحفظ فَرجه إِلَّا مِن زوجته أو سريته» (2)، و «نَهَى عَن البولِ وَالغائطِ فِي الأَجحِرَة» (3)، وفشر ذلك بعض أهل
العلم فقال: إنَّما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك؛ لأنَّها مساكن إخوانكم من الجن. وفي الحديث: إِنَّ «أهل الْجَنَّةِ لا يَبولُونَ ولا يتغوطون، إِنَّمَا هو عِرق يجري من أعراضهم مثل المسك (4)، معناه من أجسادهم. وعن جابر قال. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ وَلَا يَتَغَوَّطُونَ وَلَا يَبُولُونَ وَلَا يَتَمَخَطُونَ، طَعَامُهُمْ جُشَاءً، ورَشحُهُم كَرَشح الْمِسْكِ).
(1) رواه أبو داود، عن معاذ بلفظ: «اتقوا الملاعن الثلاثة: البراز في الموارد، وقارعة الطريق، والظل». كتاب الطهارة، باب (14) المواضع التي نهي عن البول فيها، ر 26. والطبراني في الأوسط، عن جابر ببعض لفظه، ر 1749، 208/ 2.
(2) رواه الربيع، عن جابر بن عبد الله بمعناه، في كتاب الطهارة، باب (14) فِي الاسْتِجْمَارِ، ر 77، 49/ 1. ومسلم عن أبي أيوب نحوه، كتاب الطهارة، باب (17) الاستطابة، ر 264،
224/ 1
(3) رواه الربيع، عن ابن عباس بلفظه كتاب الطهارة، باب (14) في الاستجمار، ر 83، 52/ 1. والرازي: المراسيل لابن أبي حاتم، عن عبد الله بن سرجس بلفظ قريب، ر 619، 169/ 1.
(4) رواه ابن ماجه عن أبي هريرة بمعناه، في الزهد، ر 4476. (5) رواه أحمد، عن جابر بألفاظ قريبة، ر 14775. ومسلم، نحوه، في الجنة وصفة نعيمها، ر 7333.