الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٠260
كتاب
الجزء الأول
قال صالح بن عبد القدوس (1):
لَا خَيْرَ فِيمَن كَانَ خيرُ ثَنَائِهِ فِي النَّاسِ قَولُهم قَولُهم غَنيٌّ وَاحِدُ (2) وقال علي بن أبي طالب العلم خير من المال، العلم يحرسك وأنت تحرس المال، والعلم حاكم والمال محكوم عليه، العلم يزكيه العمل والمال تنقصه النفقة، وصنيع المال يزول بزواله وصحبة العلم دين يُدان به. العلم يكسبك الطاعة في حياتك وحسن الأحدوثة بعد وفاتك. مات خُزّان الأموال وهم أحياء، والعلماء باقون ما بقي الدهر، أعيانهم مفقودة وآثارهم في الناس موجودة. ها إِنَّ هاهنا علمًا جما، ـ وأشار بيده إلى صدره ـ لو أصبت له حملة بلى أصبت فتى غير مأمون، يستعمل آلة الدين للدنيا، ويستظهر بحجج الله على كتابه وبنعمة الله على عباده، أو منقادًا لأهل الْحَقِّ //29/ لا بصيرة له، عما قليل ينقدح الشك في لأول عارض من شبهة لا ذا ولا ذاك، فمنهوم باللذات سلس القياد للشهوات، أو مغرور بجمع المال والادخار، ليسا من رعاة الدين، أقرب شبههما الأنعام السائمة. كذلك يموت العلم بموت (3) حامله، اللهم [بلي] (4) لا تخلو الأرض من حجة إما ظاهر بحق، وإما خائف مقهور لكيلا تبطل حجج الله وتبيانه على خلقه أولئك الأقلون عددًا، الأعظمون
قلبه
(1) صالح بن عبد القدوس بن عبد الله بن عبد القدوس الأزدي الجذامي، مولاهم، أبو الفضل (ت: 160 هـ): شاعر حكيم متكلم، يعظ الناس في البصرة. له مع أبي الهذيل العلاف مناظرات. عمي في آخر عمره. اتهم عند المهدي العباسي بالزندقة فقتله ببغداد. انظر: الزركلي: الأعلام، 192/ 3.
(2) البيت من الرجز، نسبه صاحب مجمع الحكم والأمثال لصالح بن عبد القدوس. (3) في (س): فيموت. (4) الزيادة من ديوان المعاني لأبي هلال العسكري، 147/ 1. وقد ذكر هذا القول يسير في بعض العبارات.
مع
اختلاف