الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦١باب 4: في مدح العلم وتفضيله
261
عند الله خطرًا، بهم يُظهر الله برهانه حَتَّى يردّوه إلى نظرائهم، أو يوعونه في قلوب أشباههم، هجم بهم العلم على حقيقة الأمر فاستلانوا بما استوعر فيه المترفون، وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون، صحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالمحلّ الأعلى حَتَّى باشروا روح اليقين، أولئك خلفاء الله في بلاده والدعاة إلى دينه، آه آه شوقا لهم إلى رؤيتهم، وأستغفر الله لي ولك، إذا شئت فقم (1).
وروي عن معاذ بن رفاعة (2) عن إبراهيم بن عبد الرحمن العذري (3) قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يحملُ هذا العلم من كلِّ خَلَفَ عُدُوله، ينفونَ عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين» (4). فحملة العلم يحملونه قدوة عن قدوة، قدوة، في طبق من الأمة في طبق.
وسئل علي: العلم أفضل أم المال؟ فقال العلم أفضل. قيل: فما لنا نرى العلماء على أبواب الأغنياء، ولا نرى الأغنياء على أبواب العلماء؟!. قال: ذلك لعلم العلماء بفضل المال وجهل الأغنياء بفضل العلم.
(1) الخطاب لكميل كما جاء في ديوان المعاني، 147/ 1. (2) معاذ بن رفاعة بن رافع الزرق الأنصاري المديني: أخو عبيد بن رفاعة. روى عن أبيه رفاعة وجابر بن عبد الله وخولة. روى عنه: عبد الله بن محمد بن عقيل ويحيى بن سعيد الأنصاري ومحمد بن إسحاق بن يسار وغيرهم. انظر الرازي الجرح وا والتعديل، ر 1119، 247/ 8. الغيتابي: مغاني الأخيار، ر 2301، 55/ 5.
(3) إبراهيم بن عبد الرحمن العذري تابعي مقل، ذكره ابن منده وغيره في الصحابة. ووثقه ابن حبان وقال: يروي المراسيل، روى عنه معان بن رفاعة. انظر: ابن حبان: ثقات، تر 1607، 10/ 4. ابن حجر: الإصابة، 76/ 1. لسان الميزان، 32/ 1.
(4) رواه البيهقي في السنن الكبرى عن إبراهيم العذري بلفظ قريب، ر 20700، 209/ 10. ورواه الطبراني في مسند الشاميين عن أبي هريرة بلفظه، ر 599، 344/ 1.