الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٤٣باب 6: في الأرض، وما هو منها، وما هو في معناها، وأحكام النجاسات
الأسدف الأسود، يعني: السحاب.
143
ولا يجوز استقبال القبلة بالغائط والبول؛ لنهي النبي صلى الله عليه وسلم/55/ عن ذلك، ووافقنا على ذلك أبو حنيفة، ولم يجزه في الصحاري والبيوت. وأجاز ذلك الشافعي في البيوت. الدليل على صحة المنع من ذلك: قوله: قوله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا أَنَا لَكُم مِثل الوالِد» (1) إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرهَا بِبُولٍ ولَا غَائِط، ولكن شرّقوا وغرّبوا (3). وفي حديث أبي أيوب قال: «نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نستقبل القبلة ببول أو غائط، فلما قدمنا الشام وجدنا مراحيضهم قد استقبل بها القبلة فكنا ننحرف ونستغفر الله تعالى»، فدل ذلك على أنَّهم علموا كون النهي واقعا على الصحاري والبيوت، والله أعلم. والمراحيض الكنف واحدها: مرحاض.
:
ووجدت عن ابن محبوب قال قد قيل: يُستَحبُّ أن لا يستقبل القبلة
بالغائط والبول وينحرف عنها، فإن لم يفعل فلا بأس إن شاء الله.
ذلك،
غير
وقال أيضا في الحديث الذي جاء: «لا يبول أحدكم في مغتسله»، والله أعلم ما معنى أَنَّ الذي عِندنا أنَّ ذلك لحال النجاسة من البول أن يختلط بالماء ثم يطير عليه. وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «تَنَزَّهُوا مِنَ الْبَوْلِ مَا استَطَعتُم، فَإِنَّ عَامَّةَ عَذَابِ الْقَبْرِ مِن البول
البول» (3).
(1) رواه الربيع، عن أبي هريرة بلفظه، باب (14) فِي الاِسْتِجْمَارِ، ر 80. وابن ماجه، نحوه، كتاب الطهارة، باب (16) الاستنجاء بالحجارة والنهي عن الروث والرمة، ر 313، ص 47. (2) رواه البخاري، عن أبي أيوب الأنصاري بمعناه كتاب (8) الصلاة، باب (29) قبلة أهل المدينة.، ر 394، 118/ 1. ومسلم، نحوه، باب (17) الاستطابة، ر 264، 224/ 1. وأبو
عوانة في مستخرجه، بلفظ قريب، ر 376.
(3) رواه الدارقطني، عن أنس بلفظ قريب، ر 469.