كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٤٨

148

كتاب

الجزء الخامس

ومن أخذ ترابًا من أرض قوم يستبرئ به فلا يحمل منه شيئًا، ويضرب القضيب حتّى لا يعلقه من التراب شيء، فإن هو حمل من ترابهم شيئًا ردّ لهم في أرضهم مثله، وقد رخص بعض الفقهاء في أخذ الطفالة والتراب والحجر للاستبراء، وقال: لا حكم له ولا قيمة ولا تحرج النفوس بمثله. ومن أحدث بولا أو غائطًا في أرض خراب، أو لأحد من الناس؛ فلا بأس أن يتمثت (1) بترابها ويتخفَّف بحجارتها وبالعود الساقط فيها.

ولا بأس بالاستبراء من الطريق الجائز ما لم يخرجه. وَأَمَّا أموال

به

الناس ففيها اختلاف؛ منهم من قال لا بأس به؛ لأنه لا تحرج النفس ولا قيمة له. وقال قوم: يستبرئ منها ولا يحمل. ومنهم: من شدّد وحرَّم ذلك وألزم الضمان وإن قل؛ لأنّه مال ومنهم من قال: لا يحمل من أموال الناس ولا يزاد فيها. قال أبو الحسن وأحب أن لا يلحقه ضمان؛ لأن صاحبه لو طلب إليه هذا القدر كان يرى أن الطالب قد نسبه إلى

البخل.

ومن استبرأ بتراب قوم فطرحه من حيث أخذه من أرضهم، أو طرحه في

طرف منها، أو في أرض لهم أخرى غيرها؛ فلا بأس بذلك.

ومن كان إذا بال لا يكاد يتقطع عنه إلا بعد ساعة، فقام من نومه وهو جنب وهو صائم [في] شهر رمضان، فخاف إن قعد بعد البول يستبرئ طلع عليه الفجر، وإن اغتسل ولبس ثوبه خاف أن يفسد؛ فإنَّه يغتسل ويحرز صومه، فإن خاف شيئًا استبرأ وتوضأ، وكذلك في النوافل.

(1) يقال: مُثْتُ الشيء أموثه مَوْثًا: إذا مَرَسته بيدك. ووَثَمْتُ الشيء أَثِمه وَثْمًا: إذا دققته أو كسرته. انظر جمهرة اللغة الصحاح، اللسان؛ (مثت).