الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٥٠10.
في الاستنجاء بالماء وغيره
قال الله عل: {فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَنطَهَرُوا … ) (التوبة: 108) (1) الآية، قيل: إنَّهم كانوا يستجمرون بثلاثة أحجار قبل نزول الوضوء بالماء، فلما نزلت بالمدينة على النبي هذه الآية فهم أهل قباء من الأنصار فأتاهم النبي صلى الله عليه وسلم فقال لهم: إنَّ الله تعالى قد أثنى عليكم في أمر الطهور، فما هذا الطهور؟ قالوا نَمر بالماء على أثر البول والغائط، فقرأ عليهم النبي صلى الله عليه وسلم الآية فعلمه النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين، وقد لحق بالوجوب، فلا يجوز وضوء للصلاة بغير ذلك، ولا يجوز العدول عن الماء مع وجوده
إلى غيره.
وذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاهم عند نزول الآية، فقال: «يا: بني عوف، ما هذا الطهور الذي أثنى عليكم الله؟». فقال شاب منهم: قد سألكم رسول الله فأخبروه! فقالوا: إنَّا نستنجي بالماء، فقال صلى الله عليه وسلم لعائشة: «قولي للنساء يقلن ذلك لأزواجهنَّ» (2). وعن عائشة أنّها قالت يا نساء الأنصار، مرن أزواجكنَّ أن يغتسلوا أثر الغائط والبول بالماء.
(1) وتمامها: {وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَهِّرِينَ).
(2) رواه الحاكم، عن ابن عباس بمعناه كتاب الطهارة، ر 622. والبيهقي، نحوه، كتاب الطهارة، باب الاستنجاء بالماء، ر 481.