الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٥٢152
كتاب
الجزء الخامس
"
الأرض.
يتغوط، إذا أتى الغائط، وهو الموضع المطمئن من الأرض. وقولهم للمتمسح بالحجارة «مستنجي» أصله من النجوة، وهي: الارتفاع من الأرض ثمَّ اشتقوا منه [فقالوا]: «قد استنجى» إذا مسح موضع النَّجو أو غسله (1)، وكما سُمّي المتمسح بالحجارة والماسح بها مُستجمرًا؛ لأنَّ الحجارة الصغار تُسمى جمارًا كما تسمى حجارة العقبة جمارًا، ومنه الحديث: «إذا توضأتَ فَاسْتَجْمَرْ، وَإِذَا اسْتَجْمَرْتَ فَأَوْتِرْ» (2)، /59/:أي: خذ وترا من الحجارة، وهكذا السنة فيه. والنجو في كلام العرب: ما ارتفع من قال الله تعالى: ﴿فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ﴾ (يونس: 92) معناه: نلقيك على نجوة من الأرض. وأنشد الفراء: ومولى رفعنا عن مسيل بنجوة وجارٍ أَبَيْنا أنْ يكونَ لأوّلا (3) قال عبيد بن الأبرص: دانٍ مُسِ فُوَيقَ الأَرضِ هَيدَبُهُ يَكادُ يَدفَعُهُ مَن قامَ بِالراح فَمَن بِنَجوَتِهِ كَمَن بِعَقَوَتِه وَالْمُستَكِنُ كَمَن يَمشي بِقِرواح) والبدن: الدرع. فقال:
ترى الأبدان فيها مُسبغات على الأبطالِ وَاليَلَبَ الحَصينا (5)
(1) انظر هذه الفصل في أدب الكتاب لابن قتيبة، 52/ 1. (2) رواه أحمد، عن سلمة بن قيس بلفظ: «إِذَا توضأتَ فَانْتَثِرْ .. »، ر 19330. والترمذي، مثله، في الطهارة، ر 27.
(3) البيت من الطويل لم نجد من نسبه. انظر: ابن الأنباري: الزاهر، 43/ 1. (4) البيتان من البسيط ينسبان لعبيد بن الأبرص في العين (سفف) ومحاضرات الأدباء (538/ 2) وغيرهما، وينسب لأوس بن حجر في ديوانه وغيره. انظر: الموسوعة الشعرية. ابن الأنباري: الزاهر، 43/ 1. (5) البيت من الوافر لضرار الفهري (13 هـ) في ديوانه. انظر: الموسوعة الشعرية. ابن الأنباري:
الزاهر، 43/ 1.