كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٥٣

باب 7: في الاستنجاء بالماء وغيره

153

اليلب: اسم جامع لجميع السلاح، ويقال: اليلب: الحديدة التي تصل بيضة الرأس.

ثبت «أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالاستجمار وهو: إزالة النجو بالحجارة الصغار، وتُسمّى حصى أيضًا، ويُسمّي جمار مكَّة حصى لصغرها. قال المؤمل): هي الشَّمسُ، إِلَّا أَنَّهَا تَسحَرُ الفتى وَلَم أَرَ شَمْسًا قَبلَها تُحسِنُ السِّحرا رَمَت بالحَصى يومَ الحِمَارِ فَلَيتَه بعيني وقال عمر بن أبي ربيعة:

وإِنَّ الله صيَّرَه جَمرا (2)

فَلَم أَرَ كَالتجميرِ مَنظَرَ ناظر وَلا كَلَيالي الحَجِّ أَفَلَتنَ ذا هَوى (3) ويروي «أقلبن»، ويقال: للمستنجي بالحجارة: استطاب الرجل، ومنه قيل: استطاب فهو مستطيب إذا استنجى بالحجارة، يريد بذلك أنه طيب نفسه بإزالة الأذى عنها، وإذا وجد الإنسان الماء لم يكن له استعمال غيره؛ فيه غاية الاستطابة، ولأنَّ النبي صلى الله عليه وسلم أراد بالاستنجاء الاستطابة، فبالماء أبلغ الاستطابة والتنظيف، وسواء تعدى المخرج أو لم يتعد لعموم اللفظ. والقائل: إنَّ الاستنجاء بالحجارة أو غيرها للمتغوّط الذي يتعدى الغائط مخرجه محتاج إلى دليل.

لأنَّ

فإن قال قائل: لم قلتم إنَّ استعمال الماء عند وجوده لا يبقي عوده (4)، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالحجارة وأجاز الاستنجاء بها؟

(1) في (ق): المهلهل؛ وهو سهو، والتصويب من الزاهر لابن الأنباري. (2) البيتان من الطويل للمؤمل بن أميل المحاربي (190 هـ) في ديوانه. انظر: الموسوعة الشعرية. ابن الأنباري: الزاهر، 44/ 1.

(3) البيت من الطويل لعمر بن أبي ربيعة في ديوانه. انظر: الموسوعة الشعرية.

(4) كذا في النسخ، وفي جامع ابن بركة: «لا ينبغي غيره».