كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٥٤

154

كتاب

الجزء الخامس

قيل له: قد أمر بذلك وأراد الطهارة؛ ألا ترى أن الشافعي أجاز صلى الله عليه وسلم الاستنجاء بحجر واحد إذا كان له ثلاثة (1) أحرف، مع روايته للأعداد ثلاثة عن النبي فأقامه مقام ثلاثة أحجار وعدل عن المنصوص. وكذلك قال داود: إنَّه يكفي للمستنجي بما تنقيه ولم يخص بالذكر حجرًا من غيره، ولم يذكر عددًا ولا حجرًا يوصف ولا غيره. قال ولو أنقى بحجر واحد أجزأه. وكذلك لو عدل عن الحجارة إلى الخزف أو الخرق أو الخشب أجزأه. قال أبو حنيفة: /60/ عليه أن يزيل ما عدا المخرج؛ فإجماعهم يَدُلُّ عَلَى أَنَّ

المراد التنظيف.

أحدًا

منهم

وبعد؛ فقد أجمع مخالفونا على تصويبنا باستعمال الماء، ولم نوافق إذا عدل عن الماء بادعائه إجازة ذلك؛ فإنَّ النبي صلى الله عليه وسلم خيرهم في أيّ هذه الطهارات شاءوا فعلوا، وقد أمر الله باجتناب الخبائث، وأوجب إزالة النجاسات عن الأبدان والثياب للصلاة، وأن لا يقربها المخاطب بها إلا بعد الطهارة؛ فالواجب على المتعبد إزالتها، وقد عرفنا أنَّ الماء طهور، يعني: مطهِّرًا لنا بقوله - جلَّ ذِكره -: ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ (الفرقان: 48)، وقوله عل: لِيُطَهَرَكُم بِهِ} (الأنفال): (11)، وعلى مَن ادعى إجازة غيره إقامة

الدليل.

وقال ابن مسعود: أمَّا نحن فكان يجزئنا بثلاث مدرات أو ثلاثة أحجار، وَأَمَّا أنتم فلا يسعكم إلَّا الغسل بالماء؛ لأنَّا كنا من قلة الطعام يبعر كما يبعر الحمير، وأنتم تثلطون كما يثلط (2) البعير.

(1) في النسخ: + «أوجه خ»، وقد قدمنا ما جاء في الجامع لابن بركة. (2) ثَلَط البعير يثلط ثلطا: إذا ألقا سهلاً رقيقًا ويقال للإنسان إذا ربَّ نجوه. انظر: تهذيب اللغة،

(ثلط).