كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٥٥

باب 7: في الاستنجاء بالماء وغيره

155

وقد روي: «أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم تغوط فطلب حجارة يتجمر بها»؛ فجاءه ابن مسعود بحجر واحد فتجمَّر بها، ثمَّ قال: زدني فأتاه بحجر فتجمر به، ثمَّ بروثة فرمى بها ولم يتجمر بالروثة).

ذلك

فأتاه

قال: «زدني» ولا يجوز الاستنجاء بالروث والعظم في قول أصحابنا، ووافقهم على الشافعي، وخالفهم أبو حنيفة فأجاز ذلك؛ والدليل على صحة قولنا: ما روى علقمة عن عبد الله أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «لا تَستنجوا بروثٍ وَلَا عظم فإِنَّهَا زَادُ إِخْوَانِكُمْ مِنَ الْجِنِّ» (3). وحديث آخر: «أَمَّا العَظم فَإِنَّه زادُ إخوانكُم مِنَ الجنِّ، وَأَمَّا الروث فإنَّه علف لدوابهم» (3)؛ فدل هذا النهي (3)؛ فدل هذا النهي على صحة ما قلنا واذهبنا إليه، والله أعلم.

وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تَستَنجُوا بِاليَمينِ ولَا تَستَنجوا بعظم ولا رجيع». وفي خبر: أَنَّه نهى صلى الله عليه وسلم أن يتمسح بالروث أَنَّه قال: «مَن استنجى بالرِّمَّةِ فَقَد بَرئ مِمَّا أُنزِل

والرّمة». وروي علَى مُحمَّد صلى الله عليه وسلم).

والروث: هو الرجيع، والرّمة هي العظام البالية. وقال لبيد:

والنيبُ إِن تَعرُ مِنّي رَمَّةٌ خَلَقًا بَعدَ الْمَمَاتِ فَإِنِّي كُنتُ أَثْبِرُ (6)

(1) الحديث رواه الترمذي، عن ابن مسعود بمعناه، باب ما جاء في الاستنجاء في الحجرين، ر 17، وابن ماجه، نحوه الاستنجاء بالحجارة، ر 310.

(2) رواه الربيع، عن ابن مسعود بمعناه، كتاب الطهارة، باب (14) في الاستجمار، ر 81. والترمذي، نحوه، باب ما جاء في كراهية ما يستنجى به، ر 18.

(3) لم نجد من أخرجه بهذا اللفظ، وقد مضى معناه.

(4) لم نجد من أخرجه بهذا اللفظ.

(5) لم نجد من أخرجه بهذا اللفظ، وقد سبق معناه في ما مضى.

(6) البيت من البسيط للبيد بن ربيعة في ديوانه. انظر: الموسوعة الشعرية. الزاهر، 337/ 1.