الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٥٦156
كتاب
الجزء الخامس
ويروى «أتثر». والرميم مثل: الرّمة، فيقال منه: قد رمّ العظم وهو يرم. ويروى أنَّ أبي بن خلف أتى النبي صلى الله عليه وسلم بعظم بال، فجعل يفته ويقول: أترى الله يا مُحمَّد يُحيي هذا بعد ما قد رم؟ فأنزل الله وعجل: {وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَيَ خَلْقَهُ .... (يس: 78) (1) الآية.
والرجيع: معناه أنه رجع عن حالته الأولى إلى غيرها؛ لأنَّه كان طعامًا أو علفًا، وكذلك كلّ ما رجع فيه من قول أو فعل؛ فهو رجيع عند العرب. قال
الشاعر:
(2)
ليت الشباب هو الرجيع على الفتى والشيب كان هو البَدِيء الأول (2) /61/ وفي غير هذا الحديث: «أنه صلى الله عليه وسلم أتي بروث في الاستنجاء»، فقال: «إنّه ركش» وهو شبيه المعنى بالرجيع، يقال: ركست الشيء وأركسته لغتان: إذا رددته. قال الله تعالى: {وَاللَّهُ أَزَكَسَهُم بِمَا كَسَبُوا) (النساء: (88) تأويله: أنَّ الله | ردَّهم إلى كفرهم، والله أعلم. وأجاز أصحاب أبي حنيفة الاستنجاء بالعظم والروث. وقال الشافعي:
لا يجوز.
وفي الحديث: «اتَّقُوا الْمَلاعِنَ وأَعِدُّوا النُّبَلَ» (3) (بضم النون وفتح الباء)، وهي: الحجارة للاستنجاء. يقال: نَبَلْنِي أحجارًا للاستنجاء، أي: أعطنيها، والمحدثون يقولون: النَّبَل (بفتح النون والباء)، وَإِنَّما سميت نبلًا لصغارها، وهذا من الأضداد في كلام العرب أن يقال للعظام تبل. وقيل: توفّي رجل فورثه أخوه اإبلاا، فعيَّره رجل بأنه قد فرح بموت أخيه لما ورثه، فقال:
(1) وتمامها: { … قَالَ مَن يُحْيِ الْعِظَمَ وَهِيَ رَمِيمٌ
(2) البيت من الكامل لم نجد من نسبه. انظر: ابن الأنباري: الزاهر، 212/ 2. (3) ذكره أبو عبيد في غريب الحديث بلفظه، (79/ 1) كما أنَّ هذا النص كاملاً منه. معناه أحمد وأبو داود والطبراني، وهو ما في الحديث الآتي.
وأخرج