كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٥٩

باب 7: في الاستنجاء بالماء وغيره

159

وأخبر أبو زياد أنَّ أبا عبيدة سأله رجل من أهل خراسان، وكان يتكلم بالفارسية فقال: بلادنا بلاد ثلج فأريق البول ثمَّ أَتَجفَّف أيَّامًا ولا أستنجي، فسألهم أبو عبيدة: ما يقول؟ فأخبروه، قال: نعم.

ومن ترك غسل فرجه من البول ومسحه بحجر ثم نام عليه أجزأ عنه.

ومن بال ولم يفض بوله على سمة ذكره فلا استنجاء عليه، وكذلك الغائط إذا رمى به رميًا لم يطهر ولم يبق له على ظاهر البدن شيء من النجاسة؛ فليس عليه غسل ذلك الموضع؛ لأنَّه متعبد يغسل ما ظهر من النّجاسة دون ما بطن. ويقال: إذا رمى بالعذرة بمرَّة مَطَس ||118|| يَمطِس بالعذرة، إذا رماه كذلك.

مسألة: [في متفرقات]

قال أبو زياد الذي ذكر عن موسى بن علي من الاستنجاء من الغائط

عشر مرات، ومن البول خمس مرات، لا نَحفظه عنه ولا عن ثقة رفعه إلينا، وهذا التحديد يَدُلُّ علَى إغفال صاحبه عن وجه التعبّد بطهارة النّجاسة. وقال: لا نهاية لعدد في ذلك، إلا أن ينتهوا إلى تطهير النجاسة، وقد أجاز الفقهاء الاستطابة بالماء في الاستنجاء من الغائط بسكون النفس وطيب القلب، دون البيّنة العادلة والمشاهدة لموضع وهذا يَدُلُّ على جواز التعبد بسكون القلب، ويؤيد هذا خبر النبي صلى الله عليه وسلم:

«يَا وَابصَة، استَفْتِ نَفْسَكَ» (1).

النجاسة

(1) رواه أحمد، عن وابصة بن معبد بلفظه، ر 18486، 228/ 4. والدارمي، عن وابصة بلفظ

قريب، ر 2533، 320/ 2.