كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦٣

باب 4: في مدح العلم وتفضيله

263

وكذلك انصرفوا عن العلم وأهله انصراف الزاهدين، وانحرفوا عنه

انحراف المعاندين؛ لأَنَّ من جهل شيئًا عاداه. وقال ابن دريد (1) جَهِلْتَ فَعَادَيْتَ العُلُومَ وَأَهْلَهَا كَذَاكَ يُعَادِي العِلمَ مَنْ هُوَ جَاهِلُهُ (2)

فصل: [في المال]

المال ظل زائل، وعارية مسترجعة.

وقيل: سُمِّي المال مالا؛ لأنَّه ميَّال. ويقال: رجل مائل: إذا كان ذا مال.

وليس في كثرة المال فضيلة، ولو كانت فضيلة لخص الله تعالى بها من اصطفاه لرسالته واجتباه لنبوته، ولقد كان أكثر أنبياء الله تعالى وأوليائه

فقراء لا يجدون بلغة حَتَّى صاروا مثلا في الفقر. قال البحتري (3): فَقْرٌ كَفَقرِ الأنبياءِ وَغُربةٌ وَصبَابةٌ لَيسَ البَلاءُ بِوَاحد (4)

مالك،

(1) محمد بن الحسن بن دريد الأزدي، أبو بكر (ت: 321 هـ): عالم لغوي أديب من عُمان، ولد بالبصرة وبها نشأ وتعلم بها، ثم انتقل إلى صحار بعُمان مقربا من الإمام الصلت بن ثم رجع إلى البصرة وتجول ببلاد فارس وغيرها. أخذ عنه: القالي والمرزباني والمتنبي. له: معجم جمهرة اللغة وصفة السرج واللحام والاشتقاق. انظر: دليل أعلام عُمان، 144. معجم أعلام إباضية المشرق (ن. ت).

(2) البيت من الطويل لابن دريد في ديوانه، ص 98. (3) الوليد بن عبيد بن يحيى الطائي، أبو عبادة البحتري (206 - 284 هـ): شاعر كبير، يقال لشعره «سلاسل الذهب». قيل للمعري أي الثلاثة أشعر؟ فقال: المتنبي وأبو تمام حكيمان، وَإِنَّمَا الشاعر البحتري ولد بمنبج بين حلب والفرات) ورحل إلى العراق، فاتصل بجماعة من الخلفاء أولهم المتوكل العباسي، ثم عاد إلى الشام، وتوفي بمنبج. له: «ديوان شعر» و «الحماسة». انظر: الزركلي: الأعلام، 121/ 8. (4) البيت من الكامل للبحتري انظر: الثعالبي، ثمار القلوب في المضاف والمنسوب، 62/ 1.

٢٦٣ / ١١٬٢٣٨