كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦٤

كتاب

264

الجزء الأول

ولعدم الفضيلة في المال ما منحه الله الكافر وحرمه المؤمن. قال الشاعر: گم گــافر بِاللهِ أَمواله تَزدَادُ أَضعَافًا عَلَى كُفْرِهِ وَمُؤْمِنْ لَيسَ لَهُ دِرْهَمُ يَزْدَادُ إِيمَانًا عَلَى فَقْرِهِ يَا لَائِمَ الدهر وَأَفَعَالِه مشتغلًا يَزْرِي عَلَى دَهْرِهِ الدَّهرُ مَأْمُورٌ لَهُ آمِرُ ينصرفُ الدَّهْرُ إِلَى أَمرِه (1)

والمال لا يفرح به عاقل، ولا ينتفع به جاهل؛ لأنه يبيد فيما يبيد. ولا يفيد به أيضًا حمدًا عاجلا ولا ذخرًا آجلا.

وقال بعضهم: لو كان يفرح بالأموال جامعها لكان أفرح خلق الله قارون. وقيل البُزْرُجُمِهر: ما أعجب الأشياء؟ قال: بجح الجاهل، وإكداء العاقل، لكن الرزق بالجد والحظ لا بالعلم والعقل حكمة منه تدلّ على قدرته وإجراء // 30/ الأمور على مشيئته. والإكداء: منع الإنسان عن مطلبه (2).

وقِيلَ: إنَّ موسى قال: يا ربّ لم رزقت الأحمق؟ قال: ليعتبر العاقل أن الرزق ليس بالاحتيال. وقد قالت الحكماء: لو جرت الأقسام على قدر العقول لم تعش البهائم. فنظمه أبو تمام فقال:

ينال الفتى من عيشه وهو جاهل ويُكْدِي الفَتَى مِن دَهْرِهِ وَهْوَ عَالِمٌ ولَوْ كانَتِ الأَرزَاقُ تَجْرِي على الحِجَى هلكنَ إِذَنْ مِنْ جَهْلِهِنَّ البَهَائِمُ

(1) الأبيات من السريع، أنشدها ابن زنجي البغدادي مع بعض الاختلاف. انظر: ابن حبان:

روضة العقلاء، 280/ 1.

(2) في (ت): «يتبع الإنسان عرف طلبه».

٢٦٤ / ١١٬٢٣٨