كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٦٩

باب 8: في الماء وأحكامه

169

مع ارتفاع ||124|| أعلام النجاسات. وقال قائلون الماء طاهر إذا لم يكن فيه شيء من أمارات النجاسات، وفي القرآن قد ورد أنَّ الماء طهور؛ فهذا الطاهر يوجب أنّ البول يكون طهر بغلبة الماء عليه مع ارتفاع أعلام النجاسات التي حلَّته، فإنَّ الله - جل وعزَّ - أغلب عليه؛ لأنَّه - جلَّ وعلا ـ يجعل الماء بولا،

والبول ماء. والقائل: إنَّ الماء غير مطهر في هذا الموضع يحتاج إلى دليل. والدليل قوله جلَّ وعزّ: {وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا، والطهور في اللغة: هو الفعول للطهارة، وهو الذي نعرفه منه تطهير الشيء بعد الشيء. والماء الذي يطهر الأشياء لا يستحق هذا الاسم؛ لأنَّ الإنسان إذا عرف من عادته من غذائه المتعارف ومن شرابه المتعارف، ولم يسم أكولا ولا شروبًا، وَإِنَّمَا يُسمَّى أكولا إذا أكثر الأكل، ومنه يُسمَّى شروبًا إذا أكثر شُربه، وهذا معروف في اللغة أَنَّ فعولا يُسمَّى به من كثر منه ذلك الفعل.

قالت امرأة في زوجها وقد نعي إليها شعرا: وخبرني أصحابه أن مالكًا بذول لما يحتويه غير بخيل

وخبرني أصحابه أنَّ مالكًا

ضروب بنصل السيف غير كليل

وقالت الخنساء ترثي أخاها:

عَطَاؤُهُ جَزلٌ وَصَولاتُهُ صولة ليث ذي انتقام صؤول (2)

وقالت بثينة في جميل

بكر النعي بفارس ذي مرة حلو الشمائل للرجال قتول (3)

(1) البيتان من الكامل لم نجد من نسبهما أو ذكرهما إلا بألفاظ قريبة. انظر: ابن الجوزي: ذم الهوى، ص 529.

(2) البيت من السريع للخنساء في ديوانها مع اختلاف في الشطر الثاني. انظر: الموسوعة الشعرية. (3) البيت من الكامل لجميل بثينة بعجز مغاير في ديوانه، ولم نجد من ذكره بهذا اللفظ. انظر: الموسوعة الشعرية وذم الهوى لابن الجوزي، 437/ 1.