كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٧٠

170

كتاب

الجزء الخامس

كل هذا يراد به كثرة هذا الفعل منهم.

حدا

ووجه آخر: أجمع المسلمون أنَّ الماء قد يحكم له بحكم الطهارة وإن حلته النجاسات، ما لم يتغيَّر له لون ولا طعم ولا رائحة. وَإِنَّمَا اختلفوا في الحدود والنهايات، والحدود الله تعالى، وليس لأحد من الأمة أن يوجب بوضعه في الشريعة حكما، إلا أن يتولى وضع ذلك الحد كتاب ناطق، أو سنة ينقلها صادق عن صادق، أو يتّفق على وضع ذلك علماء أمة

محمد.

يضع

فإن قال قائل: إن الماء لا ينجس عينه، وَإِنَّمَا يمتنع من استعماله من طريق المجاورة، إذ لا يصل إلى استعماله إلا || 125 || ومعه جزء من النجاسات؛ لأنَّ الماء ينجس عينه؛ لأن الماء، جسم والبول جسم، والأجسام لا تتداخل وَإِنَّمَا تتجاور؛ فلذلك قلنا: يقال لمن ذهب إلى هذا وجعله دليلا لنفسه واعتمد عليه لمذهبه أنَّ قول النبي صلى الله عليه وسلم: «الْمَاءُ لَا يُنجِّسُه شَيْءٌ، إِلَّا مَا غَيَّرَ لَوْنَهُ أَوْ طَعْمَهُ أَوْ رَيحه» (1)، فخبَّر أَنَّ ما غيّر لونه أو طعمه أو ريحه ينجسه، وليس للعقول مجال عند ورود الشرع؛ لأنَّ المطهر للماء هو المنجس له على لسان نبيّه، إذ الطاهر والنجس اسمان شرعيان؛ فالواجب علينا تسليم ما ورد الشرع به وبالله التوفيق.

6

الحجة في طهارة الماء: قول الله وعل: ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾، والحجة من السنة: قول النبي صلى الله عليه وسلم: «الماءُ لَا يُنجسه شَيْء»، وكانت هذه الآية مضارعة لما ذكر في ظاهر التنزيل.

(1) رواه الربيع، عن ابن عباس بلفظ قريب، كتاب الطهارة، باب (24) في أحكام المياه، ر 156، 71/ 1. وابن ماجه عن أبي أمامة نحوه، أبواب (دون ذكر طهور) (1) الطهارة، باب (76) الحيض، ر 521، ص 74.