الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٧١باب 8: في الماء وأحكامه
171
وما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّه قال: «خُلِقَ الْمَاء طَهُورًا [لَا يُنجِّسه شَيْءٍ إِلَّا ما غَيَّر طعمه أو ريحه»، فكان في هذا الخطاب «أو» مضمره إذا حلت فيه النجاسة فنجسته وظهر من أعراضها شيء، مثل: لون أو طعم أو رائحة، أنّ ذلك نجس. ويروى: «لا ينجس الماء إلا نفس سائلة، أو حيوان دم»)، وفي خبر: «الماء طهر لَا يُنجِّسه إلّا ما غلب على لونه أو ريحه»، وأخبار كثيرة وردت في مثل هذا المعنى.
وعن ابن عبّاس: الماء لا ينجس، فكذلك عن جابر بن زيد وغيره. وعن حذيفة أنه قال: الماء لا يخبث والماء قبل حلول النّجاسة فيه طاهر بإجماع، ومختلف في ماء حلّت فيه نجاسة لم تغيّر له طعما ولا لونًا ولا ريحًا، ولا يجوز إفساد ما أجمعوا على طهارته إلا بإجماع مثله، أو خبر لا معارض له وبالله التوفيق.
والمياه كلّها ثلاثة فماء مضاف إلى الواقع فيه، وماء مضاف إلى الخارج
منه، وماء مضاف إلى القائم به.
- فالمضاف إلى الواقع فيه: هو ماء الزعفران وماء الورد، وماء الباقلاء، وماء الحمص، وما كان في هذا المعنى.
والمضاف إلى الخارج منه ماء الموز، وماء الجح، وماء القرع، وما
كان
من هذا المعنى.
والمضاف ||126|| إلى القائم به: ماء البئر، وماء النهر، وماء البحر.
(1) كذا في الأصل، وهذه الرواية لإبراهيم النخعي جاءت بلفظ: «كل شيء ليست له نفس سائله فإنه لا يُنجس الماء إذا مات فيه أي ليس له. دم. انظر ابن قتيبة: غريب الحديث، 355/ 1. الزمخشري: الفائق، 15/ 4.