كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٧٢

172

كتاب

الجزء الخامس

والذي يتطهر به لقضاء العبادات وإزالة النجاسات بغير خلاف هذا الضرب من الماء، والاختلاف بين الناس في الماء بين الباقيين هل يطهران النجاسة أم لا؟

والماء على ضربين: فماء مطلق، وماء مضاف.

فالمطلق: الذي ذكره الله تعالى في كتابه بقوله ـ جلَّ ذِكرُه ـ: ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا، وفي موضع آخر: لَيُطَهِّرَكُم بِهِ﴾ (الأنفال: 11)، وفي موضع آخر: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنبِيعَ فِي الْأَرْضِ} (الزمر: (21). فالماء النازل من السماء، وماء العيون الذي سلكه لنا من السماء هو الماء المطلق الذي سماه الله تعالى مطهّرًا، تصح به الطهارة من النجس، وتنفّذ به العبادات من غير نجس؛ لأنَّ الله تعالى سماه مطهرا. والطهور في اللغة: هو الفعول الذي من شأنه أن يفعل الطهارة.

-

والمضاف: هو الذي (1) لا يعرف إلا بماء أضيف إليه، أو الواقع فيه،

نحو ماء الباقلاء والحمص والورد ومثله؛ فهذا المضاف الذي قلناه. والمطلق لا يعرف إلا بصفة تنزيله؛ فالمضاف الذي بيناه تزال به النجاسات؛ لأنَّه في نفسه طاهر، ولا تنفّذ به العبادات؛ لأنه غير مطلق عليه اسم ماء بغير تقييد ولا إضافة، والله أعلم.

وحكم الماء الطهارة حيث وجد جاريًا أو راكدًا، صافيا كان أو كدرًا، قليلا كان أو كثيرًا، حتّى يصح حلول نجاسة فيه تنقله عن حكمه وتغيّره عن صفته. وقد مر عمر بن الخطاب الله وعمرو بن العاص على حوض، فقال عمرو بن العاص: يا راعي، أترد السباع حوضك؟ فقال عمر رحم الله: يا راعي، لا تخبرنا.

(1) في (ص): الماء.