الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٧٤174
كتاب
الجزء الخامس
وكناز التمر؛ فلا يقبل مِمَّن أخبر بتنجيسها إلا أن يكون ثقة، وإلى هذا القول أيضًا يذهب أبو الحواري.
وكذلك الثوب إذا قال غير الثقة: إنَّه نجس لم يقبل، ويقبل من الثقة. ومن تطهر من بئر قوم أو استعمل به طعامًا أو غسل ثيابًا ثم أخبره ثقة أو غير ثقة أنها نجسة؛ فليس عليه تصديقه فيما مضى. فإن أخبره قبل استعمال الماء فعليه أن يجتنبه.
الفرق بينهما: أنَّ ما مضى فيه تكليف وعمل أو لغاب)، وذلك لا يلزمه إلَّا بحجة توجبه. وَأَمَّا المستقبل من ذلك فمن جهة التعبد وعليه تصديقه. وإن أخبره
غير ثقة ليس عليه تصديق منهم في قوله، وَأَمَّا من لا يتهمه فعليه تصديقه. قال أبو محمد قول الواحد الثقة يوجب العمل بقوله. فإذا قال له صبي: إنَّ هذه البئر نجسة لم يقبل قوله في الحكم، وإن قال صبي أو رجل غير ثقة: إنها قد طهرت؛ فلا يقبل قولهما، وقول الثقة مقبول.
وإذا أخبر مخبر أَنَّ في بئر وزغة (3) ميتة فطلبوها فلم يجدوها، فإن كانوا لا يتهمون المخبر بكذب فلينزحوها، وإن كانوا يتهمونه فلا بأس عليهم، ما لم يشمُّوا لها رائحة ||128|| فإن شهوا لها رائحة فليدعوها مذ أخبرهم المخبر بذلك؛ لأنَّ الطعم والريح دليل على خبره حتّى تخرج الوزغة من البئر إلا أن تكون بُحَيرَةً (3).
(1) كذا في النسخ، ولعله يقصد اللغوب وهو التعب الوارد في قوله تعالى: {وَمَا مَسَّنَا لغُوبٍ، والله أعلم.
من
(2) الوَزَغ: جمع أوزاغ ووزغان، يقال لها: سام أبرص (النهاية، وزغ). وهي: نوع من
السحالي.
(3) البحيرة: هي التي لا ينقص [ماؤها بالنزح] قليلاً ولا كثيرًا، كما سيأتي معناها بالتفصيل
بعد بضع مسائل.