الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٧٥باب 8: في الماء وأحكامه
175
وإذا وجدت ميتة متقطعة في بئر ثمَّ نزحت فلا فساد من مس مائها قبل ذلك، ولا نقض إلَّا إن طعموا طعمًا متغيّرًا أو شمّوا له رائحة؛ فإنَّ عليهم النقض مذ وجدوا ذلك. ولا ينظر في تقطعها فإنَّه يُمكن أن تكون وقعت
متقطعة.
وقيل: إنَّ
موسى بن علي توضأ بماء من بئر وكان كثير الشكوك، فلما انصرف وقارب ليدخل المسجد اتَّبعه رجل فقال: إنَّ البئر وجدت فيها ميتة. قال: لعلّها سقطت بعدنا. قال: فإنَّها متفسخة. قال: لعل طيرا (1) اختطفها وألقاها في البئر؛ فكل شيء أمكن حدوثه بعد انقطاع الفعل جوّز ذلك حتّى يصح كونه قبل وقوع الفعل، والله أعلم.
وإذا تنجست بئر وتطهر منها أحد فعرفته فلم يقبل، ثم تطهر من بئر طاهرة فإنَّه إن غاب قدر ما يطهر ويصلي صلاة قد مضى وقتها عليه غير تلك الصلاة لم تنجس الطوي، وإن لم يمض عليه قدر ما يُصَلِّي ويتوضأ من غيرها ثمَّ يَمسها فقد تنجست أيضا.
وإذا قال رجل غير ثقة: إنه طهرها فلا تطهر بقوله في الحكم إلا أن أَنَّه قد طهرها كما قال، إلا أن لا يتهم مع سكون النفس والعادة الجارية فإنَّها طاهرة بقوله، والله أعلم.
يعلم
وإذا تطهر قوم من بئر قليلة الماء، ثمَّ خرج في الدلو طير ميت ولم يغيبوا عن البئر حتَّى خرج الطير، فلم يتم وضوء من توضأ. وإن غابوا عن البئر بقدر ما يقع فيها من فم سبع أو طير أو فأر فوضوء من توضأ تام، حتّى
يعلم
أنه كان فيها قبل وضوئهم.
(1) في (ص): طائرًا.