الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٧٦176
كتاب
الجزء الخامس
وإن كان الماء متغير الطعم واللون والرائحة؛ فعلى من توضأ قبل خروج
الميتة (1) إعادة الوضوء.
وعن محبوب: في بئر وجد فيها ميتة أنه لا نقض على من توضأ منها، إلا أن يعلم أنَّها كانت فيها حين توضأ، والله أعلم.
وإذا وقعت نجاسة في ماء فتغيّر طعمها أو ريحها أو لونها نجست ما وصلت إليه، كان الماء قليلا ||129|| أو كثيرًا، إلَّا أن يعلم أَنَّ ما وقع منها في طائفة لم تصل إلى بقيته، فتكون هذه البقيَّة مِمَّا يجوز التطهر بها لزوال النّجاسة، إلا أن يرى ناحية منه تكون متغيّرة؛ فلذلك قلنا: إنَّ الناحية التي فيها النجاسة لا يجوز التطهر منها، والأخرى طاهرة يجوز التطهر منها؛ لأن الله تعالى حرَّم النّجاسة، فما عُلم كونها فيه فاستعماله حرام، ولا يشبه الماء الراكد الجاري إذا وقعت فيه نجاسة؛ لأنَّ الراكد لا يدفع النجاسة من حيث حلته، والجاري فمادته تدفع النّجاسة عن موضعها حتّى لا يعلم مكانها، فما لم ير لها أثرًا ولم يعلم موضعها فجائز الوضوء بالماء الجاري حتَّى يعلم النجاسة فيه، أو يغلب ذلك | في الرأي فتقوى صحته في النفس، والله أعلم. والماء الجاري على ضربين فضرب فيه نجاسة متجسدة لا ينجس بها منه إلا ما طابقها ولقيها من إجرائه بإجرائها دون سائره، ثم إذا انتقلت دفعت مادة الماء مكانها فطهرته.
والضرب الثاني من الجاري: أن تكون النّجاسة فيه مِمَّا [إذا] حلّته تفرقت أجزاؤها وسارا على سبيل المجاورة فحكمه التنجيس، إلا أن يكثر عليها الماء فيصير فيه كالشيء المستهلك؛ فحكم ذلك حكم الطهارة لتلاشي
النّجاسة فيه، والله أعلم.
(1) في (م): حالته.