الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٧٨178
كتاب
الجزء الخامس
مسألة: [في الماء الراكد والدائم وأحكامهما]
روي عن النبي له أنه قال: «لا يَبُولُنَّ أَحدكم في الماء الراكد ثمَّ
يتوضأ منه». قال أصحاب الظاهر: ولغير البائل الممنوع أن يتوضأ منه. قال أبو محمد: والنظر يوجب عندي أن النهي عن التوضؤ منه لقلته؛ لأنَّ الراكد من الماء قد يكون قليلًا اوقد يكون كثيرًا، ويدلُّ على ما قلنا قوله صلى الله عليه وسلم: «حُكمِي عَلَى الواحد منكم حكمِي عَلَى الْجَمِيع» (1)؛ لقول الله وَجَل: {وَمَا أَرْسَلْنَكَ إِلَّا كَافَةً لِلنَّاسِ (سبأ: 28)، وليس إذا ذكر واحد بمنع أو إباحة لم يدخل معه غيره في باب العبادة، والحال بينهما واحد، والله أعلم. ومن طريق أبي هريرة عنه: «لا يَبُولُنَّ أَحدكم في نسخة: «الدائم» ولا يغتسل من جنابة.
الْمَاء الراكد»
الدائم: معناه هنا الساكن، يقال: أدمت الشيء إذا سكنته حتّى دام هو.
قال الجعدي:
تفُورُ عَلَينا قِدْرُهم فَنُديمُها ونَفْثَؤُها عَنَّا إِذَا حَمْيُهَا غَلَا (2) نديمها نُسكِنُها ونَفَثَؤُها نُسكِنها أيضًا. يقال فثأت غضب فلان: إذا سكنته وفثأت عنك فلانا: أي كسرته عنك.
ـــف
(1) ذكره ابن قدامة: المغني، بلفظ: «الجماعة»، كتاب الجنائز، ما يفعل بالمحرم إذا مات، مسألة (1639)، (208/ 2. وابن كثير: تحفة، الطالب مثله 286/ 1. والعجلوني: الخفاء، ر 1161، 413/ 1، وقال العراقي: لا أصل له بهذا اللفظ.
(2) البيت من الطويل ينسب للنابغة الجعدي في ابن قتيبة المعاني الكبير، 210/ 1 (ش). والعباب الزاخر للصاغاني واللسان؛ (فثأ). ونسب إلى الكميت في تهذيب اللغة، (فثأ).