كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٨٢

182

كتاب

الجزء الخامس

وقال محمد: إذا نزح مئتين أو مئتين وخمسين دلوا أفقد طهرا الماء، هذا قول من أوجب نزح البئر ||133|| كله. قال أبو حنيفة: إذا خرجت الفأرة حيَّة من البئر نزح منها عشرون دلوا، فإن لم يفعلوا

فلا بأس.

وفي

الشاة أو البقرة إذا أخرجتا حيَّتين نزح البئر (1) عشرين دلوا.

ولا يجب غسل جوانب البئر إذا نزحت للإجماع (2) على ذلك؛ ولأنَّ الذي يلاقي جوانب البئر من الماء النجس يزيله عنها ما وقع من جوانب؛ لأنَّه ماء جار أو يردّه إلى الماء الراكد، والماء الراكد فيها فلا يبقى على جوانبها، ولا يشبه الآبَار مِمَّا وصفنا الأواني؛ لأنَّ ما لاقي جوانب الأواني لا يزيله إلا الغسل عنها إذا امتنع من جوانبها، والله أعلم.

مسألة: [في نجاسة البئر ونزحها]

وإذا وقع في بئر ميتة فتقطعت فيها وأخرجت منها، ونزحت البئر وبقيت رائحة في الماء؛ قال أبو مروان: الماء فاسد ما دامت الرائحة فيه. قال أبو مالك: الموجود في الأثر أنَّه لا بأس بالرائحة، وإذا نزحت البئر عشر دلاء وفرغ ماؤها طهرت. والبئر إذا لم تكن تنزح فلا يُنجِّسها مثل: الفأر والعصفور إذا ماتا

فيها.

وعن ابن محبوب: إذا خرجت دلو ملأى ودلو نصفًا؛ فلا يُنجسها شيء

مثل هذا.

(1) في (ص) (م): + «عشرون دلوا لعله».

(2) في (ص) و (م): الإجماع، وهو سهو، والتصويب من جامع ابن بركة.