كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٨٣

باب 8: في الماء وأحكامه

183

والبحيرة: هي التي لا ينقص [ماؤها بالنزح قليلا ولا كثيرًا، وَأَمَّا ما

تحمل النّجاسة [فإنَّها] إذا كانت [لا] تَمدّ الزواجر (1)، وقالوا غير ذلك. وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في ماء البحيرة - وهي الطوي الكثيرة الماء ـ

فشبهها بالبحر وأجري عليها تصغير البحر، كذا عن أبي محمد.

وقال أبو الحسن: إنَّه سئل عن البئر إذا وقعت فيها النّجاسة؛ فقال: «مثل البحيرة (3) يصف لهم بئرًا ا في المدينة. ويقال للبئر الواسعة الكثيرة

الماء: الجمة.

قال أبو مُحمَّد: وإذا حكم البئر بحكم النّجاسة نزحت إلى أن يقل الماء النّجس، ويردّ الماء الطاهر من العيون فيغلب عليه، فيصير الحكم له، وليس إليه بتحديد منتهى عدد؛ لاختلاف كثرة النجاسات

يرجع

لنزح ذلك مقدار وقلتها، وصغر البئر وكبرها وما ينزح منها.

وقال بعض الفقهاء: إذا حكم للبئر بحكم النّجاسة نزح منها ما فيها من

الماء قبل أن تنزح.

وروي عن ابن عباس أمر بزمزم وقد مات فيها زنجي أن تسد عيونها بعد ||134|| إخراجه منها، وتنزح حتّى يفرغ ماؤها.

وقيل: إنَّه أمر بنزحها فغلبهم الماء، فأمر بسد عيونها (3) بالمطارف، فإن قدر على سدّ عيون البئر فعل في نزحها وما أمر ابن عباس في زمزم، وإن لم يقدر على ذلك فالمستحبّ أن ينزف منها مقدار القائم فيها،

والله أعلم.

(1) تقويم هذا النص من منهج الطالبين، 21/ 3 (ش).

(2) لم نجد من أخرجه بهذا اللفظ.

(3) في (ص): + «خ العيون».