كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٨٤

184

كتاب

الجزء الخامس

فصل: [في معنى النزح والغرب]

وإذا نزح ماء البئر كلّه؛ قيل: هذه بئر نَزُوح. وقيل: نَزَح، يصفها بقلة الماء. وبئر نزوح وآبار نزح.

ومعنى نزحت البئر أي قل ماؤها والصواب نُزِحَتِ البئرُ أَي: اسْتُقِيَ ما فيها. قال الراجز: لا يَسْتَقِي فِي النَّزَحَ المَظْفُوف إِلَّا مداراتُ الغُروبِ الْجُوف (1) والغَرْب أعظم من الدلو والغرب أيضا ما يقطر من الماء من الدلاء عند البئر فتتغيّر ريحه، تقول: أغرب الساقي إذا كثر الغرب، وإذا فاضت جوانب الحوض قيل: أغرب الحوض.

مسألة: [في ما يقع في البئر]

وإذا فسدت البئر وأمر بتطهيرها غير الثقة فقال قد طهرها قبل قوله. وإذا قال: هو من غير أمر أنَّه طهرها ففيه اختلاف وبين البئر والثوب فرق من أجل التعبُد؛ لأنَّ الثوب يرى عليه أثر الغسالة.

ومن رأى في بئر نَجاسة ثمَّ غاب ثمَّ رجع ورأى الناس يستقون منها، لا يقع حكم الطهارة عليها عنده حتّى يعلم أنها قد طهرت.

وإذا وقع في بئر ميتة فخلا فيها ما شاء الله حتّى ذهب لحمها فلم يبق منها إلا العظام، ولم يكن من العظام شيء من الدسم ولا المخ فلا بأس بها، ولو بقي من العظام شيء فيها).

(1) البيت من الرجز لم نجد من نسبه. انظر: الخطابي غريب الحديث، 273/ 1. ابن السكيت:

إصلاح المنطق، 79/ 1.

(2) في (ص): منها.