الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٨٦186
كتاب
الجزء الخامس
وإذا وقعت نجاسة في بئر وهي تزجر، فإذا خرجت النجاسة أجزأها ما زجر منها، إذا زجر منها أربعون دلوّا، وذلك إذا كانت النجاسة تفسدها لقلَّتها. وَأَمَّا إذا كانت لا تنزح فهي طاهرة ما لم يغلب عليها
النّجاسة.
وإن وقع في بئر ذمّيّ أو دابَّة فماتت فيها أخرج منها، وأخرج ماؤها كله، وإن لم يقدر على إخراجه فهي نجسة ما دامت عينه قائمة حتّى تخرج. وإن ذهبت أعيان النّجاسة من الماء القليل زجرت البئر وقد طهرت، والاختلاف بين الناس في مقادير الماء والنّجاسة وفيما ينزح من الآبار كثير،
والله أعلم.
مسألة [في البئر الكثيرة الماء]
وكلُّ ما حرّك من طرف رجع ولم يتحرَّك من الطرف الآخر؛ فقد جاء الأثر فيه أَنَّه كثير لَا يُنجِّسه شيء. قال أبو مُحمَّد: والتقدير في حركة الماء لا وجه له؛ لأنَّ الحركة تختلف حركة الثقيل غير حركة الخفيف.
والبئر الكثيرة الماء التي لا تنزح فإنَّها لَا يُنجِّسها شيء. وإذا كانت بئر على غير هذه الصفة فوقع فيها ما أفسدها أخرج إن كان مما يخرج، مثل: الميتة وغيرها، ونزح منها في مقام واحد أربعون دلوا، إلا أن يفرغ ماؤها قبل ذلك، وإن لم يبق فيها شيء فقد طهرت. وإن لم ينزح منها أربعون دلوا، وإن كان ||136|| فيها عيون تتبع الماء ولم يستفرغ منها أربعون دلوا بدلوها وقد طهرت وطهر الدلو أيضًا، وإن لم يكن لها دلو فبدلو وسط، وإن كانت زاجرة فبدلو الزاجرة، والله أعلم.