الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٨٧باب 8: في الماء وأحكامه
مسألة [في معنى الماء الجاري]
187
وإذا كان ماء يجري فانقطع من أوله وآخره وبقي يجري من الوسط فهو جار، لا يفسده من النّجاسة إلا ما يغلب عليه، وما ينقطع من السواقي | بعد أن يرفع الفلج؛ فلا بأس أن يتوضأ منه بلا استنجاء فيه ولو لم يجر إذا لم يعلم به بأسًا. وقال بعض أهل الفقه: إذا كان متصلا في طول الساقية ماء إذا حرّك من طرفه لم يتحرَّك من الطرف الآخر فهو كثير، لا يفسده شيء من غسل نجاسة فيه ولو لم يكن جاريًا.
حتى يجتمع
والماء الجاري إذا انقطع من أوله وآخره وبقي يجري من الوسط يجتمع في موضع قدر جرَّتين أو أكثر؛ فذلك المجتمع هناك عندي بمنزلة الجاري؛ لأنَّ الجاري لم يطرح إليه، وذلك إذا كان يقف في أرض تشربه، مثل: وادٍ أو رمل أو مثله، وَأَمَّا ما كان مجتمعًا في حوض لا يشربه فذلك يفسد بما وقع فيه من نجاسة حتى يكون كثيرًا لَا يُنجسه شيء،
والله أعلم.
مسألة [في مجاورة الآبار المختلفة
وإذا تنجست بئر وأراد صاحبها حفر بئر إلى جنبها، فإن دفن البئر النجسة فليحفر بقربها [بئرًا] حيث شاء، وإن لم يدفنها فليحفر على أقلّ ما يكون من النجسة عشرة أذرع ما دارت.
وقال آخرون: من حفر في الشمال أو الجنوب فسح عنها ستة أذرع، وإن كان في أعالي الماء ترك أربعة أذرع، فإن حفر أسفل عند نزول الماء حفر عنها بقدر ثمانية أذرع؛ لأنَّ جري الماء إلى المشرق.
وقال بعضهم: يبعد عنها خمسة عشر ذراعا من حيث حفر.