الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٨٨188
كتاب
الجزء الخامس
يقوم
وقال بعضهم: لا يجعل للمسافة عنها حدا، ولكن يعتبر بالقطران، وربَّما مقامه مِمَّا يَدُلُّ على اختلاط مائهما مِمَّا يؤذي طعمه في البئر الأخرى، فإن استدلّ بذلك على وصول الماء إلى النجس فاختلاطها بماء البئر الطاهرة كانت هذه أيضا نجسة ويبعد عنها.
وقال في موضع آخر: من البالوعة إذا كانت إلى جنبها بئر وحذر من مجاورتهما ||137|| أَنَّ ذلك يطلب معرفته بالغير والقطران، فإن آذى ذلك بطعم أو رائحة في ماء البئر انتقل عنها، وإن لم يؤد لم يزل حكم الطاهر عن مائهما، وليس لتحديد القرب والبعد معنى؛ لأنَّ السنة لم ترد بذلك، ولا أجمعت الأمة عليه.
فصل (1): [في معنى البئر]
يقال: قد بأر فلان بئرا: إذا حفرها ويقال رجل أبار وبأر أيضا وهو: حافر البئر، ويقال بئر وأبار وبئار. قال الشاعر:
إِنَّ النَّاسُ غَطَّونِي تَغَطَّيتُ عَنهُمُ وَإِن بَحَثوا عَنِّي فَفِيهِم مَبَاحِثُ وإن حَفَرُوا بِيْرِي حَفَرتُ بِثَارَهُم لِيُعْلَمَ يَومًا كَيفَ تِلكَ النَّبَائِتُ (2) والنبائث: جمع نبيئة، وهو التراب الذي يخرج من النهر والبئر. وإذا اندفنت قيل: بئر دَفْن (ساكنة الفاء) وبئار دفن ودفان.
مسألة: [في نزح البئر]
وإذا وقع فأر في بئر فمات ولم يعلم به حتَّى خلا أيَّام، فإن شموا لها رائحة متغيّرة أو طعمًا متغيّرًا، فمن حين ما وجدوا ذلك فما مشه من مائها (1) في (ص): مسألة.
(2) البيتان من الطويل لأبي دلامة الأسدي (161 هـ) في ديوانه. انظر: الموسوعة الشعرية.