الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٩١باب 8: في الماء وأحكامه
في
191
ينجسه وتطهر به للصلاة. والفرق في ذلك أنَّ شعر الجنب طاهر، فإذا سقط الماء لم ينتقل حكمه كما ثبت له من الطهارة؛ لحلول الطاهر في الطاهر. وإذا سقط في ثياب المصلّي وهو في بعض ثياب الإنسان الذي عليه التطهر بالماء، لم يجز له أن يحمله في الصلاة، ويصلّي به إذا كان بعض ما لا يقرب في الصلاة إلا بتطهيره، إلا أنه نجس كما أَنَّ الجنب ليس بنجس، ولا يجوز الصلاة إلا بغسل؛ وهذا الفرق بين سقوطه في الماء وسقوطه في ثوب المصلي، وبالله التوفيق. وهذا عن أبي مُحمَّد رَ الله
وفي موضع آخر عنه قال: إذا وقع شعر الجنب في إناء فيه ماء نجسه، كان متعلّقا أو مقصوصا، وكذلك وجدت عن ||139|| أبي إبراهيم الأزكاني)، والله أعلم.
ويوجد أن الجنب إذا سقطت منه شعرة في البئر أو في الإناء فإنَّه ينجس، وعليهم أن ينزفوا منها أربعين دلوا، والله أعلم.
مسألة: [في وقوع الجنب في بئر]
وإذا وقع الجنب في بئر قبل أن يغسل الأذى فاغتسل فيها فلبس ثيابه، فإن كانت هذه البئر مستبحرة لم يفسدها، وإن كانت غير مستبحرة فقد أفسدها، وما (2) مسَّ من ثيابه من مائها فاسد فإن خرج من هذه البئر ووقع في بئر أخرى فاغتسل فيها، وبدنه رطب من ذلك الماء الفاسد فقد أفسدها أيضًا. وكذلك | البئر الثالثة.
(1) هو: أبو إبراهيم مُحَمَّد بن سعيد بن أبي بكر الأزكاني (الإزكوي) (ق: 4 هـ)، وقد سبقت
ترجمته في الجزء الأول.
(2) في (ص): ومن.