كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٩٥

باب 8: في الماء وأحكامه

195

عنه لغلبة النّجاسة عليه؛ فتقدير الأربعين للنّجاسة لا معنى له. قال: وأكثر

هي

قول أصحابنا: إنَّ القلة الجرَّة التي يحملها الخدم في العادة الجارية من استخدام العبيد بها والقلة مأخوذة من استقل فلان بحمله وأقله إذا أطاقه وحمله، وَإِنَّمَا سمّيت الكيزان قلالًا؛ لأنَّها تُقلّ بالأيدي، وتحمل ويشرب منها؛ فهذا يَدُلُّ على أنَّ القلة اسم يقع على الكوز الصغير والكبير، والجرَّة، الحبّ [العظيم] الذي لا يستطيع القوي من الرجال أن لا يقلّه ويحمله، ويدلّ على هذا قول جميل:

فَظَللنا بِنِعْمَةٍ وَاتَّكَأَنا وشربنا الحَلالَ من قُلَلِه (1)

مسألة في الاستقاء بالزاجرة وغيرها]

ومن وجد ماء فيه أثر كلب؛ فعن بشير - أو سعيد بن الحكم: أنَّه لا يتوضأ منه. وعن أبي الحواري أنَّه يتوضأ منه، إلا أن يرى الكلب بعينه يطأ فيه، وإذا لم تر فيه أثرًا ولم تعلم من نزعه، وإن توهمت أنَّ أحدًا نزحه للانتفاع لسقي الدواب أو لغير ذلك؛ فما أحبّ أن يتوضأ منه، ولا بأس بالشرب منه إذا كنت محتاجًا وكان حوضا في فلاة.

وإذا كان دلو على بئر واستقى بها إنسان وترك الماء في الدلو، ففيه اختلاف؛ قال بعض يردّ الماء في البئر. وقال قوم: ينتفع به، والماء تبع للدلو على قول، والله أعلم.

وقال أبو معاوية: لا يجوز لأحد أن يشرب من الزاجرة إلا برأي أصحابها، إلَّا أَن يَخاف (2) على نفسه من العطش؛ فيجوز أن يشرب بلا

(1) البيت من الخفيف الجميل في ديوانه. انظر: الموسوعة الشعرية.

(2) في (ص) و (م): «على أصحابه الموت لعله أراد».