الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٩٨198
كتاب
الجزء الخامس
قيل لأبي عبد الله: أفتأخذ بذلك؟ قال: نعم.
وقال أبو عبد الله: لا يجوز الوضوء من مثل هذا الماء الذي خاضه |
به
أبو عبيدة، ومن مسَّ منه ثوبه أو بدنه أو أصاب إنسانًا منه شيء فما أبلغ إلى فساده، وأقول: إنَّه لو توضأ به وصلَّى لم أبلغ به إلى فساد صلاته. قال أبو عبد الله: فلو أخذ أحد بذلك لم أر عليه بأسًا.
ولو أَنَّ رجلا كان يتوضأ في تور فرعف فقطرت قطرة من دم أو بول في
ذلك الماء، لم يفسده على قول أبي عبيدة، وَأَمَّا أنا فأرى في هذا الفساد. ولو وقعت قطرة من دم أو بول في بئر لأفسدت حتَّى تنزح إذا كانت مِمَّا ينزحها الدلاء، إلَّا أنَّ الذين اختلفوا في هذا قد اجتمعوا علَى أَنَّه ما وقع في الماء من نجاسة فغيَّر لونه أو طعمه أو ريحه أفسده، ولو كان ماء جاريا مثل الفلج الذي تغسل فيه الكروش يوم النحر من الفروث فيخلط بالماء الجاري فيغيّر لون الماء؛ فذلك يفسد الماء الجاري فيه هذا الفرث. ومن أخرج من طوي طيورًا فوقع بعضهنَّ فيها ولم يعلم أهلها بذلك، وهم يشربون منها ويتوضأون، ثم علموا به فأَخرَجُوه وأتاهم الرجل عند ذلك فأخبرهم بيوم
وقع فيها؛ فإنَّهم ينقضون من يوم أخبرهم بوقوعه وإن لم يكن ثقة.
والعقرب والدبى وكلّ دابَّة لا دم لها لا تفسد الماء إذا وقعت وماتت فيه. والوزغة إذا وقعت في بئر ولم تمت لم ينجسها، فإن ماتت في بئر لم تنزحها الدلاء لم تنجسها.
وكذلك إذا وقعت فأرة في إناء فيه ماء ولم تمت لم تفسده. وإن وقعت
في بئر وهي حيَّة لم تفسدها. وكذلك الدجاجة.
(1) التور: إناء يُشرب فيه، وقد مضى شرحه في هذا الجزء.