كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٠٠

كتاب

الجزء الخامس

ومن كان قاعدًا في نهر جارٍ والنهر حامل عذرة، أو ميتة طير، أو نحو هذا من النّجاسة، فمرَّت به هذه النّجاسة وهو في النهر من غير أن يلزق به منها شيء إلا أَنَّها مشته، والماء حامل لها؛ فإنَّها لا تنجسه على هذا؛ لأنَّها أصابته في الماء الجاري من غير أن يعلق ضربه على أثرها جريان الماء، فما لاقى منها من جسده فحكمه الطهارة، والماء الجاري وبدنه طاهر حتى يتبيَّن أنَّه لزقه شيء من ذلك يجب غسله، والله أعلم.

مسألة: [في مقدار الماء ووصفه وغيره]

اختلف الناس في مقدار الماء ووصفه اختلافا كثيرًا؛ وأكثر قول [أهل] الجوف (1) ـ على قول الربيع أظنّ: أظن -: أربعين أربعين قلة كثير لَا يُنجسه شيء إِلَّا ما غلب عليه. ويوجد عن أبى الحواري قامتين (3).

وعن محمد بن محبوب في البئر إذا لم تنزحها الدلاء ولم تعق زاجرها: لم ينجسها شيء إلا ما غلب عليها. ومنهم من قال كقول أبي حنيفة: إذا حرّك من الطرف لم يتحرّك من الطرف الآخر لم ينجسه شيء، فإن تحرَّك فهو فاسد. وفي

قول آخر: حتّى تغلب عليه النّجاسة، وما لم تغلب عليه النّجاسة فهو طاهر. وإذا كانت البئر لا تُمسك أن ||145|| تنزح في مقام واحد أربعين دلوا، وإذا نزح ماؤها كله فقد طهرت؛ لأنه إذا ذهب الماء فرغ الطاهر والنجس وطهرت. وفيها قول: إذا فرغ ماؤها وقف حتّى يرجع فيها الماء نزح حتّى يتم الأربعين دلوا. والقول الأول أحبّ إلينا.

(1) الجوف: «اسم يقع على بلدان العوامر، فيشمل إزكي وأعمالها، ونزوى وأعمالها، وبهلاء وتوابعها .. ». وهو ما يسمى حاليا بـ «المنطقة الداخلية». انظر: السيابي، سالم بن حمود:

العنوان عن تاريخ عُمان، (د. ن.)، ص:

18

(2) في (ص): فاسد.