الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٠١باب 8: في الماء وأحكامه
201
وقال بعض قومنا: روى أبو سعيد الخدري أنَّ النبيَّ مُحمَّدًا صلى الله عليه وسلم سئل عن بئر بضاعة (وهي بئر تُطرح فيها عذرة، الناس ومحائض النساء، ولحوم الكلاب) فقال: «الْمَاءُ طَهورٌ لَا يُنجِّسه شيء».
وعن الواقدي: أَنَّ بئر بضاعة كانت طريقًا للماء إلى البساتين، والماء الجاري يحمل ما يَحلُّ فيه من النّجاسة وينقله عن موضعه، فيجوز استعمال
ما
يجيء من
الماء
من بعده.
وروى أبو هريرة وأبو سعيد الخدري وجابر قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فانتهينا إلى غدير فيه جيفَةُ [حِمار] فَكَفَفنا وكفَّ الناس حتّى أتانا النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «مَا لَكُم لَا تَسقُونَ؟ فقلنا: يا رسول الله، هذه الجيفة! فقال: «اسقُوا فَإِنَّ الْمَاءَ لَا يُنجِّسهُ شَيْءٌ فَاسْتَقَيْنَا وَارْتَوَيْنَا [وَحَمَلْنَا]»؛ فهذا ينفي الحكم بنجاسة الماء بحلول النّجاسة فيه ما لم تغلب، والله أعلم.
مسألة: [في حكم ما يقع في البئر
قال أبو معاوية: إذا وجد في بئر ميتة وليس فيها إلا ماء قليل؛ فإنَّه يخرج ما كان فيها من الماء والطين. فإن أخرج منها ما اجتزئ بما أخرج من الماء والطين، وليس عليهم أن ينزفوا منها بعد أن ينظف ما فيها من الماء والطين. فإن خرج من البئر الميتة متقطعة أو غير متقطعة، فقال بعض أهل البيت: أنا وجدت ريح مائها متغيّرة مذ أيَّام، ولم يجد الباقون؛ فهي فاسدة مذ وجد ريحها متغيرة، وعليهم أن يقضوا صلاتهم مذ أخبرهم صاحبهم. وإن كان عبد يحافظ على الصلاة فقوله جائز ولو كان يعرف بالكذب.
وقال أبو منصور: في فأرة وقعت في بئر فسلحت، وتوضأ منها قوم ولم
(1) رواه ابن ماجه، عن أبي نضرة عن جابر بمعناه، باب الحياض، ر 513.