الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٠٣باب
9
ما يجوز به الوضوء من الماء من الماء
203
الوضوء جائز بالماء من الآبار والأنهار والأمطار وماء البحر، ولا يجوز الوضوء إلّا بالماء الطاهر دون ما سواه؛ لقول الله عل: ﴿وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ (الفرقان: 48)، وقول النبي في البحر: «هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلٌّ
ميتَتُه»؛ فهذا يوجب الطهارة بالماء دون غيره من المائعات. وليس لما اعتصر من الشجر والثمر حكم الماء؛ لأنَّ اسم الماء لا يتناوله على الإطلاق، وقال الله وَعَجَل: {وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا، فحكم الطهارة متعلق بما هذا وصفه ا من الماء، ولا نعلم من الفقهاء اختلافا ذلك، وكلّ ما وقع عليه اسم ماء مطلق فالتطهر به جائز، صافيًا كان أو كدرًا، قليلًا كان أو كثيرًا، جاريًا كان أو راكدا، سخينًا كان أو باردًا؛ لأنَّ هذه صفات كلّها للماء.
في
والماء الطاهر المطهر باتِّفَاق الأمَّة: ماء السماء، وماء البئر، وماء العيون، وماء البحر، إلا في قول عبد الله بن عمرو بن العاص وحده، واتباع السنة أولى من قول عبد الله بن عمرو.
ولما روي من حديث العركي (1): أنَّه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إنَّا نركب أرمانا لنا في البحر وتحضرنا الصلاة وليس (2) عندنا
(1) هذه الرواية نقلها من الفائق للزمخشري، (رمث).
(2) في (م): + «معنا نسخة».