كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٠٤

204

كتاب

الجزء الخامس

ماء إلا ما لشفاهنا؛ أنتوضأ بماء البحر؟، فقال: «هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الْحِلٌّ ميتته». والعركي الصيَّاد، صيَّاد السمك، وقد ذكرته بزيادة شرح في كتاب

الإبانة (1).

والأرماث:

جمع رمث، وهو خشب يُضمّ بعضه إلى بعض، فيركب عليه

في البحر، كما قال جميل بن صخر:

تَمَنَّيتُ من حُبّى بثينة أنَّنا على رَمَتْ في البحر ليس لنا وَفْرُ على دائم لا يعبر الفلكُ مَوْجَهُ ومن دوننا الأهوال واللُّجَج الخُضْرُ (2) وقد روي علَى رَمث في الشَّرْم (3) وهو موضع ||147|| في البحر، ويقال: إنَّه لُجَّته؛ فالسنَّة ثابتة بإجازة التطهير بماء البحر قاضية على بطلان اختيار ابن عمرو ورأيه.

وقد تنازع الناس في التطهير بماء البحر؛ فقال بعضهم: لا يتطهر به، إلا إذا ألجئ إليه ولم يكن معه غيره. وقال بعضهم: التيمم أحبّ إليَّ منه، وهذا قول عمرو بن العاص.

وقال الجمهور من الناس: جائز التطهر بماء البحر مع وجود الماء العذب المطلق عليه اسم الماء، وهذا القول هو الصواب لورود السنة بصحته؛ لما روى أبو هريرة أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ». وفي خبر آخر: «[إِنَّ] مَاءَهُ طَهُورٌ وَمَيْتَتَهُ حِلٌّ»). وروي عن أبي بكر وعمر وابن عباس

(4)

(1) انظر: العوتبي: كتاب الإبانة، 554/ 3 - 555. (2) البيت من الطويل لأبي صخر جميل. انظر: ابن سلام: غريب الحديث، 44/ 1. أساس البلاغة، (رمث). وجاء بلفظ: «حبي عُليَّة في ابن الأنباري: الزاهر، 360/ 2. الحصري:

زهر الآداب، 143/ 1 (ش).

(3) وهي رواية صاحب العين، (رمث).

(4) رواه الدارقطني عن ابن عمر بلفظه، ر 4770.