الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٠٦206
كتاب
الجزء الخامس
:
والماء الطرد الذي تخوضه الدواب سمّي بذلك؛ لأنَّها تطرد فيه (أي تتابع، وأراد أنَّ 148|| الوضوء بهذا جائز. ومن وجده لم يتيمم إلا أن
يكون تغير ريحه أو لونه بنجاسته، فلا يجوز الوضوء به (1).
مسألة: [في ما يجوز به الوضوء]
وجائز الوضوء بكلِّ ماء على وجه الأرض | أو فيها عذبًا كان أو مالحًا، سماويًا كان أو أرضيا، وكذلك الجاري على السبخة يجوز، ولا يقال: ماء مالح، قال الله تعالى: {وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ) (الفرقان: 53). فإن قال قائل: فقد قال الشاعر: بَصْرِيَّةٌ تَزوَّجَتْ بَصْريًا يُطْعمها المالحَ والطريا (2)
قيل له قال ابن دريد هذا قول الراجز وهو مولّد لا يؤخذ بلغتة. قال: ولا يقال للسمك مالح، بل يقال ملح أو مليح. وكذلك الجاري على السبخة.
وماء السماء الذي يوجد فيه طعم الأشجار وغيرها طاهر، والتطهر به جائز، والندى النازل من السماء طاهر، والوضوء به جائز؛ لقوله تعالى: وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا} (الفرقان: 48).
ولا بأس بفضل وضوء المرأة وغسلها؛ لما روي أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم أراد أن يتوضأ من إناء، فقال له بعض أزواجه: يا رسول الله، إنِّي غسلت منه، فقال: «الماء لا ينجس»؛ فعلى هذا قالوا لا بأس بفضل ماء المرأة،
وكذلك أجازوا فضل سُورها.
(1) ابن قتيبة: غريب الحديث، 263/ 2.
(2) البيت من الرجز لعُذَافِر بن أوس الكندي. انظر الجمهرة، التهذيب؛ (ملح). إصلاح
:
المنطق، 288/ 1.