الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٧باب 4: في مدح العلم وتفضيله
267
والعبام: الرجل الغليظ الخلقة، تقول: عبم يعبم، عبامة شيئًا، أي: شيئًا يعطيه. (رجع إلى شعر صالح):
فِي بَيتِ مَكْرُمَةٍ آبَاؤُهُ نُجُبُ كَانُوا الرُّؤُوسَ فَأَصْحَى بَعدَهم ذَنَبَا وَخَامِلٌ مُقرَفُ الآبَاءِ ذُو أَدب نَالَ المَعَالي والأموال والنَّسَبَا (1) القرفة: الهجنة في الأصل. قال ذو الرمة (2): تريك سُنَّةَ وجه غير مقرفةٍ مَلْسَاءَ لَيْسَ بِهَا خَالٌ وَلَا نَدَبُ (3)
يقول: هي كريمة الأصل لم يخالطها شيء من الهجنة.
(رجع إلى شعر صالح): العِلمُ كَنزٌ وَذُخِرٌ لَا نَفَادَ لَهُ نعم القرينُ إِذَا مَا عَاقِلُ صَحِبَا يَا جَامِعَ العِلمِ نِعمَ النُّحْرُ تَجْمَعُه لَا تَعدِلَنَّ به دُرًّا وَلَا ذَهَبَ (4)
قَالَ آخَر
العِلمُ نُورٌ بِهِ تَحْيَا القُلُوبَ كَمَا تَحْيَا البِلَادُ إِذَا مَا جَادَهَا المَطَرُ وَالعِلْمُ يَجْلُو العَمَى عَن قَلبِ صَاحِبِهِ كَمَا يُجَلِّي سَوَادَ الظُّلْمَةِ القَمَرُ وَلَيسَ ذُو العلمِ بِالتَّقْوَى كَجَاهِلِهِ وَلَا البَصِيرُ كَأَعْمَى مَا لَهُ بَصَرُ (5)
وفضيلة العلم أكثر من أن يحصيها باب أو يأتي عليها كتاب.
(1) هَذِهِ الأبيات نسبها القالي للحكم بن قنبر. انظر: الأمالي في لغة العرب، 124/ 3. (2) غيلان بن عقبة بن نهيس العدوي، ذو الرمة (ت: 117 هـ): شاعر بليغ. أكثر شعره تشبيب وبكاء أطلال. قال ابن العلاء: فتح الشعر بامرئ القيس وختم بذي الرمة. وكان مقيمًا بالبادية، يختلف إلى اليمامة والبصرة كثيرًا. توفي بأصبهان، وقيل بالبادية. انظر: الزركلي: الأعلام، 124/ 5. (3) البيت من البسيط لذي الرمة في ديوانه، ص 2. (4) البيتان من البسيط لأبي الأسود الدؤلي. انظر: ابن عساکر، تاريخ مدينة دمشق، 209/ 25. (5) الأبيات من البسيط لسابق البربري. انظر: ابن عبد ربه العقد الفريد، 73/ 2. وابن عبد البر: جامع بيان فضل العلم وأهله، 50/ 1. وابن عساكر: تاريخ مدينة دمشق، 11/ 20 و 148/ 51.