كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٠٨

208

كتاب

الجزء الخامس

مسألة: [في أنواع المياه والتطهر بها]

والمياه ثلاثة: فماء يضاف إلى الواقع فيه، وماء يضاف إلى الخارج منه، وماء يضاف إلى ما كان يقوم به.

فالماء ان المتقدّم ذكرهما لا يجوز التطهر بهما وإن كانا طاهرين، إذ اسم الماء لا يقع عليهما مطلقا.

أَنَّ

والماء المضاف إلى المكان فجائز التطهر به؛ لأنَّ إضافته إلى المكان لا يخرجه عن حد الماء المطلق، إذا الماء لا يقوم إلَّا في محلّ، ولا أعلم أحدًا أجاز التطهر إلا بالماء المطلق، وَإِنَّمَا الخلاف بين الناس في فأما ما ذكرنا فلا خلاف فيه فيما علمنا، والله أعلم.

المستعمل؛

ذلك

احتجاج: فإن قال قائل: إِنَّ أصحاب أبي حنيفة يجوزون التطهر بالنبيذ؟ قيل لهم: لم ينتحوا ذلك لاستحقاقه اسم الماء، وَإِنَّمَا أجازوا ذلك لسنَّة ادعوها، والكلام بيننا وبينهم فيها؛ والدليل على أَنَّهم لم ينتحوا طريق الاسم أنهم قالوا التطهر بالنبيذ واجب عند عدم الماء، ففي دلالة أنَّهم لم يجيزوه من طريق الاسم.

من

ذلك

والدليل على ما قلنا أَنَّ الله وخاطبنا بما تعقل العرب في لغتها،

والعرب تعقل بالمقيّد ما لا تعقله بالمطلق وتعقل بالمطلق ما لا تعقله بالمقيد؛ الدليل على هذا قول الله: وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَعْلُولَةٌ غُلَتْ أَيْدِيهِمْ} (المائدة: 64)؛ فأخبر أن اليهود قالت وأطلق القول | إطلاقًا، ولم يصف كيف الوجه الذي استحق القول به هذا الاسم، إلَّا أَنَّ الإطلاق يوجب اللغة أَنَّ في القول قول باللسان واعتقاد بالقلب، وقال تعالى في موضع آخر: يَقُولُونَ بِأَفْوَهِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ} آل عمران: 167) فلم يطلق القول حتَّى لئلا يتوهم أحد أنه أراد بالقول كما خبَّر عن اليهود فقيَّده ولم يطلق.

قيده؛