كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٠٩

باب 9: ما يجوز به الوضوء من الماء

209

وقال تعالى في موضع آخر: ﴿وَيَقُولُونَ فِي أَنفُسِهِمْ﴾ (المجادلة: 8) فسمّي اعتقاد الضمائر قولاً ولم يطلقه، إذ لو قال لحكمنا أنهم قالوا بألسنتهم واعتقدوا بقلوبهم، فلما أرادوا القول الذي لا يرد بوروده الإطلاق قيَّده، وَلَمَّا || 150 || كان القول المطلق معقولاً في اللغة، وهو قول باللسان واعتقاد بالقلب، لم يحتج إلى شرحه وتبيينه عندما خبّر عن اليهود ما خبّر، وإذا كان هذا هكذا ثبت أنَّ المطلق يعقل به ما لا يعقل به في المقيد، وإن المقيد يعقل به ما لا يعقل بالمطلق، وبالله التوفيق.

مسألة: [في المياه المتغيرة]

وكلّ ماء وجد متغيّرا ولم يعلم أن تغيّره من نجاسة فحكمه الطهارة؛ لأنَّه على يقين من أنَّه طاهر، ولسنا على يقين أنه قد صار نجا، وليس شكنا في زوال الطهارة عنه بموجب لثبوت النجاسة فيه.

يتوضأ

والمياه الكدرة المتغيّرة إذا كان ذلك من جنسها جاز الوضوء بها للصلاة. وفي بعض الآثار في رجل خلط في الماء لبنا ولم يشعر أَنَّ له أن به إن شاء. وما خلط في الماء فغلب عليه كان الحكم له لا للماء، وإن لم يغلب عليه كان الحكم للماء لا له الأصل فيه أنَّ الماء الذي خالطه شيء من الطين لا خلاف في جواز الوضوء به، المعنى فيه الغالب عليه، ولا خلاف أنَّ الخل والمرق لا يجوز الوضوء به؛ فالمعنى فيه أَنَّ ما غلب عليه من آجر (1) التمر سلبه اسم المطلق، وكل ما كان بهذه المنزلة حكمه حكم الخلّ، وما كان الماء فيه هو الغالب فهو مردودا إلى الاتفاق في أجزاء الطين إذا خالطت الماء، وبالله التوفيق.

موضع

(1) في (م): «عليه مزاجر».

أَنَّ الماء

هو